الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر أنه لا يلحق بهما مع تعارض البينتين فقد اختلف قول الشافعي في تعارض البينتين في الأملاك هل يستعملان أو يسقطان ، وله في ذلك قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : يستعملان بقسمة الملك بين المتداعيين .

                                                                                                                                            والثاني : يستعملان بالقرعة بين البينتين ، فإن قلنا باستعمال البينتين في الأملاك استعملناهما في الانتساب ولم يجز أن نستعملهما بالقسمة لاستحالة ذلك في النسب ولا بالقرعة مع وجود القافة : لأن القافة أقوى وأوكد ، ووجب أن يكون استعمالهما بتمييز القافة بينهما فينظر إلى الولد والمرأتين ، فإن ألحقوه بإحداهما لحق بها بالبينة ، وكان تمييز القافة ترجيحا ، فعلى هذا يصير لاحقا بها وبزوجها إلا أن ينفيه باللعان ، وإن قلنا بإسقاط البينتين عند تعارضهما في الأملاك فهل يسقطان عند تعارضهما في الأنساب أم لا ؟ فيه وجهان :

                                                                                                                                            [ ص: 60 ] أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنهما يسقطان كالأملاك ، فعلى هذا يكون حكمهما كما لو تداعتاه ولا بينة لهما فيكون على ما مضى .

                                                                                                                                            والوجه الثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنهما لا يسقطان إذا تعارضتا في الأنساب ، وإن سقطتا بتعارضهما في الأملاك والفرق بينهما أنهما لما تكافآ في الأملاك ولم يكن ما يترجح به إحداهما ، جاز أن يسقطا ، ولما أمكن ترجيح أحدهما في الأنساب بالقافة لم يسقطا ، وحكم لمن انضم إلى بينته بيان القافة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية