الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " وإذا ضرب الحامل الطلق فهو مخوف ؛ لأنه كالتلف وأشد وجعا ، والله تعالى أعلم " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : حكي عن مالك أن الحامل إذا أثقلت بمعنى ستة أشهر من حملها فهو مخوف ؛ لقوله تعالى : فلما أثقلت دعوا الله ربهما [ الأعراف : 189 ] .

                                                                                                                                            وعندنا أنه ما لم يضر بها الطلق فغير مخوف ؛ لأن الغالب من حالها السلامة ، ولو جاز أن يكون حالها عند ثقلها مخوفة ؛ لأنها قد تئول إلى الخوف أن يكون حال الخوف من أول الحمل .

                                                                                                                                            [ ص: 327 ] لقوله تعالى : فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين [ الأعراف : 189 ] .

                                                                                                                                            فأما إذا ضربها الطلق عند حضور الولادة فحالها مخوفة ، سواء كانت بكرا أو ثيبا .

                                                                                                                                            وقال بعض أصحابنا : إننا نخاف من ذلك على الأبكار والأحداث ، فأما من توالت ولادتها من كبار النساء فغير مخوف لسهولة ذلك عليهم لاعتيادهن وأن الأغلب سلامتهن .

                                                                                                                                            فأما بعد وضع الحمل فما لم تنفصل المشيمة ويسكن ألم الولادة فمخوف ، فإذا أثقلت المشيمة وسكن ألم الولادة فغير مخوف .

                                                                                                                                            فأما إلقاء السقط ، فإن كان لأكثر من ستة أشهر فمخوف وإن كان لأقل من ستة أشهر وقبل حركته فغير مخوف وإذا كان بعد حركته فعلى وجهين : أحدهما وهو الأظهر أنه مخوف .

                                                                                                                                            والثاني وهو قول أبي حامد الإسفراييني أنه غير مخوف إلحاقا بما قبل الحركة .

                                                                                                                                            وليس كذلك ؛ لأن إلحاق المتحرك بما بعد ستة أشهر أشبه ، والله أعلم بالصواب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية