الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا طلقها في مرضه باختيارها مثل أن يخالعها ، أو تسأله الطلاق فيطلقها ، أو يعلق طلاقها بمشيئتها ، فتشاء الطلاق ، فلا ميراث لها في هذه الأحوال كلها ، وبه قال أبو حنيفة .

                                                                                                                                            وقال مالك : لها الميراث إن اختارت الطلاق : لأنه طلاق في المرض ، وهذا فاسد : لأن توريثها إنما كان لاتهامه في حرمانها ، وقصد الإضرار بها ، وهذا المعنى مرتفع باختيارها وسؤالها ، فلو علق طلاقها في مرضه بصفة من صفة أفعالها ففعلت ذلك وطلقت ، نظرت فإن كان ذلك الفعل مما لا بد لها منه كقوله لها : إن أكلت أو شربت فأنت طالق ، فلا تجد بدا من الأكل والشرب ، فإذا فعلت ذلك لم يدل على اختيارها الطلاق ، فيكون لها الميراث ، وهكذا لو [ ص: 152 ] قال لها : أنت طالق إن صليت الفرائض ، أو صمت شهر رمضان ، فصلت وصامت ، كان لها الميراث : لأنها لا تجد بدا من الصلاة والصيام ، ولكن لو قال لها : إن أكلت هذا الطعام أو لبست هذا الثوب أو كلمت هذا الرجل ، أو دخلت هذه الدار ، أو تطوعت بصلاة ، أو صيام ، فأنت طالق ، ففعلت ذلك طلقت ولا ميراث لها : لأن لها من ذلك كله بدا فصارت مختارة لوقوع الطلاق إلا أن لا تعلم يمينه فترث : لأنها غير مختارة للطلاق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية