الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 524 ] مسألة : قال الشافعي : " ويعطى الغازي الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة ، وإن اتسع المال زيدوا الخيل " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما غزاة الصدقات فلهم سهم سبيل الله منها وما يعطونه منها معتبر بمؤنة غزوهم ، وإن كان الجهاد في بلدهم أعطوا النفقة والسلاح والحمولة التي تحملهم ورحالهم إما في ماء أو على ظهر ، ثم لا يخلو أن يكونوا فرسانا أو رجالة ، فإن كانوا فرسانا أعطوا نفقات خيلهم ومؤنتهم في ذهابهم وعودتهم ، وإن كانوا رجالة لا خيل لهم ، فإن كانوا لا يقاتلون إلا رجالة على الأرض لم يعطوا الخيل ، وإن كانوا يقاتلون فرسانا أعطوا الخيل إذا عدموها .

                                                                                                                                            فإن قيل : فكيف يعطون من مال الزكاة الخيل والسلاح وليس فيها خيل ولا سلاح .

                                                                                                                                            قلنا : لا يخلو دافع الزكاة إليهم من أحد أمرين :

                                                                                                                                            إما أن يكون رب المال أو الوالي ، فإن كان دافعها رب المال أعطاهم بأثمان الخيل والسلاح ليتولوا شراء ذلك لأنفسهم ولم يجز أن يشتريه رب المال لهم : لأن إخراج القيم في الزكوات لا يجوز ، وإن كان الوالي عليها هو الدافع لها ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تدفع إليهم أثمانها ولا يجوز أن يتولى شراءها رب المال ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : يجوز أن يتولى شراء ذلك لهم والفرق بينه وبين رب المال أن للوالي عليهم ولاية ليست لرب المال ، فجاز أن يتولى شراءه لهم وإن لم يتوله رب المال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية