الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا أخذ الغارم سهمه وجب عليه أن يصرفه في دينه وهو بالخيار في دفعه إلى غرمائه شاء إلا أن يكون غارما في حمالة دية قد أعطي فيها من مال الصدقات مع غنائه ، [ ص: 510 ] ويكون عليه دينان : دين الحمالة ، ودين عن معاملته ، فعليه أن يصرف ما أخذه في دين الحمالة ولا يصرفه في دين المعاملة ، ولو قد أخذ مع الفقر في دين المعاملة كان بالخيار في أن يصرفه فيما شاء في دين المعاملة أو دين الحمالة . والفرق بينهما أن الشرط في دين المعاملة أغلظ : لأنه لا يستحقه إلا بالفقر ، ودين الحمالة أخف : لأنه يستحقه مع الغنى والفقر ، فجاز أن يصرف ما غلظ شرط استحقاقه فيما خف شرطه ، ولم يجز أن يصرف ما خف شرط استحقاقه فيما غلظ شرطه ، فإذا أراد الغارم أن يصرف ما أخذه في غير دينه لم يجز لاستحقاقه في الدين إلا أن يعدم قوت يومه ، فيجوز أن يأخذ منه قوت يومه وحده : لأنه غير مستحق في دينه كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه إلا قوت يومه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية