الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ومن ذلك ديونه التي لزمته وهي على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : ما وجب باستهلاك وجناية فهي متعلقة برقبته على القولين معا : لأن ذلك أضر [ ص: 65 ] به فنفذ إقراره فيه ، وإن ضاقت الرقبة عن غرم جميعه ففي تعلق الباقي بذمته بعد عتقه قولان : إن قيل بنفوذ إقراره سقط ولم يلزم ، وإن قيل برد إقراره لزم في ذمته بعد عتقه .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : ما وجب عن معاملة من ثمن أو أجرة أو صداق ، فإن قيل بنفوذ إقراره تعلق ذلك بذمته بعد عتقه وكان السيد أحق بما في يده ، وإن قيل برد إقراره كان ذلك مستحقا فيما بيده ، فما كان بإزائه دفع جميع ما في يده في ديونه ولا شيء فيه لسيده ، وإن كان أقل منه كان الباقي بعده في ذمته بعد عتقه ، فإن كان أكثر الفاضل منه لسيده وهو معنى قول الشافعي إن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من ماله عما لزمه ، يعني : من ديونه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية