الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1143 - " اعتموا تزدادوا حلما؛ والعمائم تيجان العرب " ؛ (عد هب)؛ عن أسامة بن عمير؛ (ض).

التالي السابق


(اعتموا) ؛ ندبا؛ (تزدادوا حلما؛ والعمائم تيجان العرب) ؛ أي: العمائم لهم بمنزلة التيجان للملوك؛ لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي؛ مكشوفة رؤوسهم؛ أو بالقلانس؛ والعمائم فيهم قليلة؛ وفيه كالذي قبله ندب لبس العمائم؛ ويتأكد للصلاة؛ ولا يعارضه قوله في الحديث المار: " ائتوا المساجد حسرا؛ ومعصبين" ؛ لأن القصد به الحث على إتيان المساجد للصلاة كيف كان؛ وأنه لا عذر في التخلف عنها بفقد العمامة؛ وإن كان التعمم عند إمكانه أفضل؛ كما مر؛ وينبغي ضبط طولها؛ [ ص: 556 ] وعرضها؛ بما يليق بحال لابسها عادة في زمانه ومكانه؛ فإن زاد على ذلك؛ كره؛ وتتقيد كيفيتها بعادة أمثاله أيضا؛ ولذلك انخرمت مروءة فقيه يلبس عمامة سوقي؛ وعكسه؛ وخرمها مكروه؛ بل حرام على من تحمل شهادة؛ لأن فيه إبطالا لحق الغير؛ ولو اطردت عادة محل بعدمها أصلا؛ لم ينخرم به المروءة؛ على الأصح؛ خلافا لبعضهم؛ والأفضل في لونها البياض؛ وصحة لبس المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - لعمامة سوداء؛ ونزول أكثر الملائكة يوم " بدر" ؛ بها؛ وقائع محتملة؛ فلا ينافي عموم الإخبار بالأمر بلبس البياض.

(عد هب) ؛ كلاهما من حديث إسماعيل بن عمر أبي المنذر؛ عن يونس بن أبي إسحاق ؛ عن عبيد الله بن أبي حميد؛ عن أبي المليح ؛ (عن أسامة بن عمير) ؛ ثم قال - أعني: البيهقي - لم يحدث به إلا إسماعيل بن عمر ؛ عن يونس بن أبي إسحاق ؛ أهـ؛ وإسماعيل هذا ضعفوه؛ ويونس أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين؛ وقال: ثقة؛ قال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه؛ وقال ابن خراش: في حديثه لين؛ وقال ابن حزم: ضعفه يحيى القطان؛ وأحمد بن حنبل ؛ جدا؛ أهـ؛ ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه؛ ولم يتعقبه المؤلف إلا بأن له شاهدا؛ وأصله قول ابن حجر في الفتح: خرجه الطبراني والترمذي في العلل المفردة؛ وضعفه عن البخاري ؛ وقد صححه الحاكم فلم يصب؛ قال: وله شاهد عند البزار ؛ عن ابن عباس ؛ ضعيف أيضا.



الخدمات العلمية