الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
787 - " إذا قام العبد في صلاته؛ ذر البر على رأسه؛ حتى يركع؛ فإذا ركع علته رحمة الله؛ حتى يسجد؛ والساجد يسجد على قدمي الله (تعالى)؛ فليسأل؛ وليرغب " ؛ (ص)؛ عن أبي عمار ؛ مرسلا؛ (ض).

التالي السابق


(إذا قام العبد في صلاته؛ ذر) ؛ بضم المعجمة؛ وتشديد الراء؛ فهو مبني للمفعول؛ أي: ذر الله؛ أو الملك؛ بأمره؛ ويصح بناؤه للفاعل؛ بفتح الذال؛ والفاعل معروف؛ (البر) ؛ بكسر الموحدة؛ أي: ألقي الإحسان؛ (على رأسه) ؛ ونشره عليه؛ ويستمر ذلك؛ (حتى يركع؛ فإذا ركع علته) ؛ بمثناة فوقية؛ وما في نسخ: " عليه" ؛ بمثناة تحتية؛ تصحيف؛ (رحمة الله) ؛ أي: نزلت عليه؛ وغمرته؛ ويستمر ذلك؛ (حتى يسجد؛ والساجد يسجد على قدمي الله) - تعالى - استعارة تمثيلية؛ ومن حق إقبال الله عليه برحمته؛ إقباله بقلبه على عظمته؛ لتحصل المقابلة؛ ومن ثمرات هذه المقابلة انقياد النفس؛ فإن العبد إذا لاحظ ببصر فؤاده جلالة عظمة من يسجد بين يديه؛ خلص إلى النفس هول الجلالة والعظمة؛ فخشعت؛ وذلت؛ وذهلت؛ وخمد تلظي نار شهوتها؛ وحينئذ (فليسأل) ؛ الله - تعالى - ما شاء؛ لقربه منه؛ (وليرغب) ؛ فيما أحب؛ مما يسوغ شرعا؛ ويليق به عرفا؛ وإن عظم وجل؛ فإن الله - سبحانه - كريم جواد؛ لا يتعاظم عليه شيء؛ ولا ينقص خزائنه العطاء وهو الغني المطلق؛ فإن قلت: " الرغبة" : الضراعة؛ والمسألة؛ كما في القاموس؛ فما فائدة عطفها عليها؟ قلت: هو من عطف الخاص على العام؛ إذ أقل الرغبة - كما بينه الراغب - الاتساع في الشيء؛ فإذا قيل: " رغب فيه؛ وإليه" ؛ اقتضى الحرص على الشيء؛ فكأنه قال: فليطلب؛ وليحرص على ذلك.

(ص؛ عن أبي عمار ؛ مرسلا) ؛ واسمه: قيس الكوفي؛ مولى الأنصاري؛ [ ص: 415 ] تابعي؛ قال في الكاشف؛ وفي التقريب: فيه لين.



الخدمات العلمية