الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
314 - " ادرؤوا الحدود بالشبهات؛ وأقيلوا الكرام عثراتهم؛ إلا في حد من حدود الله (تعالى) " ؛ (عد)؛ في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة؛ عن ابن عباس ؛ وروى صدره أبو مسلم الكجي؛ وابن السمعاني؛ في الذيل؛ عن عمر بن عبد العزيز ؛ مرسلا؛ ومسدد ؛ في مسنده؛ عن ابن مسعود ؛ موقوفا؛ (ح).

التالي السابق


(ادرؤوا الحدود) ؛ ادفعوا إقامتها؛ جمع " حد" ؛ قال الحراني : وحقيقته: الحاجز بين شيئين متقابلين؛ فأطلق هنا على الحكم؛ تسمية للشيء باسم جزئه؛ بدلالة التضمن؛ (بالشبهات) ؛ بضمتين؛ جمع " شبهة" ؛ بالضم؛ وهي - كما في القاموس -: الإلباس؛ وقال الزمخشري : " تشابهت الأمور" ؛ و" اشتبهت" ؛ التبست؛ لاشتباه بعضها ببعض؛ و" شبه عليه الأمر" ؛ لبس عليه؛ (وأقيلوا الكرام) ؛ أي: خيار الناس؛ ووجوههم؛ نسبا؛ وحسبا؛ وعلما؛ ودينا؛ وصلاحا؛ (عثراتهم) ؛ أي: زلاتهم؛ بألا تعاقبوهم عليها؛ ولا تؤاخذوهم بها؛ يقال للعثرة: " زلة" ؛ لأن " العثور" : السقوط؛ و" الزلة" : سقوط في الإثم؛ قال الزمخشري : من المجاز: " أقال الله عثرتك" ؛ و" عثر على كذا" ؛ اطلع عليه؛ و" أعثره عليه" ؛ أطلعه؛ و" أعثر به عند السلطان" : قدح فيه؛ وطلب توريطه؛ (إلا في حد من حدود الله) ؛ فإنه لا يجوز إقالتهم فيه؛ إذا بلغ الإمام؛ وثبت عنده؛ وخلا عن الشبهة؛ ولم يجد إلى دفعه عنه سبيلا؛ وطلب منه إقامته؛ فيما يتوقف على الطلب؛ وزاد قوله " من حدود الله" ؛ تفخيما وتأكيدا؛ فلا مفهوم له.

(عد)؛ قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي : خرجه أبو أحمد بن عدي ؛ (في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة) ؛ من رواية ابن لهيعة ؛ (عن ابن عباس ) ؛ قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر: وهذا الإسناد؛ إن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة؛ مقبول؛ فهو حسن؛ وذكر البيهقي في المعرفة أنه جاء من حديث علي؛ مرفوعا؛ وذكر التاج السبكي في شرح المختصر أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة ؛ من حديث ابن عباس ؛ ووهم من أخذ كلامه فنسبه إلى أبي محمد الدارمي ؛ فكأنه تحرف عليه؛ انتهى؛ (وروى صدره) ؛ فقط؛ وهو قوله: " ادرؤوا الحدود بالشبهات" ؛ ( أبو مسلم الكجي) ؛ بفتح الكاف؛ وشد الجيم؛ نسبة إلى " الكج" ؛ وهو الجص؛ لقب به لأنه كان كثيرا ما يبني به؛ (وابن السمعاني) ؛ أي: وروى صدره فقط ابن السمعاني؛ (في الذيل) ؛ أي: ذيل تاريخ بغداد؛ (عن) ؛ أبي حفص ؛ ( عمر بن عبد العزيز ) ؛ ابن مروان بن الحكم ؛ أمير المؤمنين ؛ الخليفة العادل الراشد المجمع [ ص: 228 ] على وفور فضله وعقله وعلمه وورعه وزهده وعدله؛ (مرسلا) ؛ قال ابن حجر: وفي سنده من لا يعرف؛ وفيه قصة؛ ( ومسدد ) ؛ بضم الميم؛ وفتح المهملة؛ وشد المهملة؛ ابن مسرهد؛ البصري؛ ثقة؛ حافظ؛ (في مسنده) ؛ الذي هو أول مسند صنف في البصرة؛ قيل: اسمه عبد الملك ؛ و" مسدد " ؛ لقبه؛ (عن) ؛ عبد الله ؛ ( ابن مسعود ؛ موقوفا) ؛ بلفظ: " ادرؤوا الحدود بالشبهة" ؛ بلفظ الإفراد؛ وقال ابن حجر في شرح المختصر: وهو موقوف؛ حسن الإسناد؛ انتهى؛ وبه يرد قول السخاوي : طرقه كلها ضعيفة؛ نعم أطلق الذهبي على الحديث الضعف؛ ولعل مراده المرفوع.



الخدمات العلمية