الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
516 - " إذا تثاءب أحدكم؛ فليضع يده على فيه؛ فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب " ؛ (حم ق د) ؛ عن أبي سعيد .

التالي السابق


(إذا تثاءب) ؛ بهمزة بعد الألف؛ قال القاضي: وبالواو غلط؛ أي: فتح فاه للتنفس؛ لدفع البخار المختنق في عضلات الفك؛ الناشئ عن نحو امتلاء؛ (أحدكم؛ فليضع) ؛ ندبا؛ حال التثاؤب؛ (يده) ؛ أي: ظهر كف يسراه؛ كما ذكره جمع؛ ويتجه أنه للأكمل؛ وأن أصل السنة يحصل بوضع اليمين؛ قيل: لكنه يجعل بطنها على فيه؛ عكس اليسرى؛ (على فيه) ؛ سترا على فعله المذموم؛ الجالب للكسل؛ والنوم؛ الذي هو من حبائل الشيطان؛ وفي معنى وضع اليد وضع نحو ثوب؛ مما يرد التثاؤب؛ فإن لم يندفع إلا باليد؛ تعينت؛ والأمر عام؛ لكنه للمصلي آكد؛ فالتقييد به في بعض روايات الصحيحين لذلك؛ لا لإخراج غيره؛ ولذاكره للمصلي وضع يده على فيه؛ إذا لم تكن حاجة؛ كالتثاؤب ونحوه؛ ثم علل النهي بقوله: (فإن الشيطان يدخل) ؛ جوفه؛ إذا فتح فاه؛ والمراد بالشيطان إبليس؛ أو واحد يسمى " خترب" ؛ كـ " منبر" ؛ موكل بذلك؛ أو الجنس؛ (مع التثاؤب) ؛ يعني: يتمكن منه في تلك الحالة؛ ويغلب عليه؛ أو يدخله حقيقة؛ ليثقل عليه صلاته؛ ليخرج منها؛ أو يترك الشروع في غيرها بعدها؛ وخص هذه الحالة؛ لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروه شرعا؛ صار طريقا للشيطان؛ والأول أقرب؛ فإن الشيطان متمكن من جوف ابن آدم؛ يجري منه مجرى الدم؛ وورد أنه واضع خطمه على قلبه؛ فإن ذكر الله؛ خنس؛ وإن نسي التقمه؛ [ ص: 315 ] وذلك الوسواس الخناس؛ فالتارك لما أمر به من رد التثاؤب والإمساك بيده على فمه؛ في حكم الغافل الناسي؛ فيتمكن منه في هذه الحالة؛ وفي حديث الطبراني : من أطاع الله فقد ذكره؛ والممتثل للأمر ذاكر لله؛ فهو ممنوع من الشيطان.

(حم ق د؛ عن أبي سعيد) ؛ الخدري .



الخدمات العلمية