الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
842 - " إذا كنتم ثلاثة؛ فلا يتناجى رجلان دون الآخر؛ حتى تختلطوا بالناس؛ فإن ذلك يحزنه " ؛ (حم ق ت هـ)؛ عن ابن مسعود ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا كنتم ثلاثة؛ فلا يتناجى) ؛ قال القرطبي : الرواية المشهورة بألف مقصورة ثابتة في الخط؛ ساقطة في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين؛ فهو خبر بمعنى النهي؛ وفي رواية مسلم بغير ألف؛ وهي واضحة؛ و" التناجي" : التحادث سرا؛ (رجلان) ؛ يعني: اثنان؛ كما في رواية؛ (دون الآخر) ؛ بغير إذنه؛ فيحرم؛ فقد يظن أنهما يريدانه بقبيح؛ أو أنهما لم يشاركاه في الحديث احتقارا له؛ وظاهره عموم النهي في كل زمن؛ حضرا؛ أو سفرا؛ وعليه الجمهور؛ كما مر؛ ثم بين غاية المنع؛ وهو أن يحدث الثالث من يتحدث معه كما فعل ابن عمر ؛ كان يتحدث مع رجل؛ فجاء آخر يريد أن يناجيه؛ فلم يفعل حتى دعا رابعا بأن يتحدث مع الآخر؛ وناجى الطالب للمناجاة؛ فقال: (حتى تختلطوا بالناس) ؛ أي: تنضموا إليهم؛ وتمتزجوا؛ ويتحدث بعضهم مع بعض؛ ثم علل ذكر النهي بقوله: (فإن ذلك) ؛ أي: التناجي مع انفراد واحد؛ وفي رواية - بدله -: " من أجل أن ذلك" ؛ قال الزركشي: أي: " من أجل" ؛ وقد يتكلم به مع حذف " من" ؛ (يحزنه) ؛ بضم المثناة تحت؛ وكسر الزاي؛ وبفتحها؛ أي: يوقع في نفسه ما يحزن لأجله؛ أي: بسببه؛ لما تقرر من أنه يظن الحديث عنه بما يؤذيه؛ وذلك كله ناشئ عن بقائه وحده؛ فإذا كان معه [ ص: 436 ] غيره؛ أمن ذلك؛ وعليه يستوي في ذلك كله الأعداد؛ كما ذكره القرطبي ؛ فلا يتناجى أربع دون واحد؛ ولا عشرة؛ ولا ألف؛ لوجود المعنى في حقه؛ بل وجوده في الكثير أقوى؛ وإنما خص الثالث بالذكر؛ لأنه أقل عدد يتأتى فيه ذلك المعنى؛ ذكره القرطبي ؛ قال ابن عربي: ومثله ما لو تكلم معه بلسان لا يعرفه الثالث؛ ومحل النهي في غيره - مهم ديني؛ أو دنيوي - يترتب على إظهاره مفسدة.

(حم ق ت هـ؛ عن ابن مسعود ) ؛ ورواه عنه أيضا أبو داود ؛ ولعله أغفله سهوا.



الخدمات العلمية