الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                ص: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أنه قال: "جاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى بنا ركعتين ثم انصرف، فأتممنا لأنفسنا".

                                                حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن نافع ، عن ابن عمر : "كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا وإذا صلى لنفسه صلى ركعتين".

                                                حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال: "أصلي صلاة سفر ما لم أجمع إقامة وإن مكثت اثنتي عشرة ليلة".

                                                حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح قال: "أتيت سالما أسأله وهو عند باب المسجد، فقلت: كيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان إذا صدر الظهر، وقال: نحن ماكثون. أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدا. قصر وإن مكث عشرين ليلة".

                                                [ ص: 361 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 361 ] ش: هذه أربع طرق صحاح كلها، عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم أيضا، وابن وهب هو عبد الله ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ، وأبو نجيح اسمه يسار روى له الجماعة.

                                                وصفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، قال العجلي: تابعي ثقة. روى له مسلم والنسائي وابن ماجه وعبد الله بن صفوان بن أمية صحابي، ولأبيه أيضا صحبة.

                                                وأخرجه مالك في "موطئه".

                                                وإنما كان عبد الله يصلي أربعا وراء الإمام لكون الإمام مقيما، والمسافر يجب عليه الإتمام إذا اقتدى بالمقيم، وكان يصلي ركعتين إذا كان وحده لأخذه بالعزيمة.

                                                والأثر الثالث: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه عبد الله قال: "لو قدمت أرضا لصليت ركعتين ما لم أجمع مكثا وإن أقمت اثني عشر ليلة".

                                                قوله: "ما لم أجمع" بضم الهمزة من الإجماع وهو إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه ; بمعنى.

                                                قوله: "وإن مكثت" واصل بما قبله، أي: وإن أقمت اثني عشر ليلة، وهذا يدل على أنه إذا نوى إقامة اثني عشر ليلة يتم ; لأنه يصير مقيما.

                                                وجاء عنه أيضا: أنه لا يتم حتى ينوي خمسة عشر يوما وهو الذي ذهب إليه أصحابنا.

                                                [ ص: 362 ] قال ابن أبي شيبة : ثنا وكيع ، قال: ثنا عمر بن ذر ، عن مجاهد قال: "كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا أجمع على إقامة خمس عشرة سرح ظهره وصلى أربعا".

                                                والأثر الرابع: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه": عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح قال: "سألت سالم بن عبد الله كيف ما كان ابن عمر يصنع؟ قال: كان إذا صدر الظهر وقال: نحن ماكثون، أتم الصلاة، وإذا قال: اليوم وغدا قصر الصلاة وإن مكث عشرين ليلة".

                                                قوله: "إذا صدر" من الصدر -بالتحريك- وهو رجوع المسافر من مقصده.

                                                قوله: "الظهر" منصوب على الظرفية.




                                                الخدمات العلمية