الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2292 ص: وقد روي عن غير ابن عمر في ذلك عن رسول الله - عليه السلام - مثل ما روى ابن عمر عن أسامة وبلال - رضي الله عنهم -.

                                                [ ص: 178 ] فمن ذلك ما حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن أبي صفوان أو عبد الله بن صفوان قال: "سمعت رسول الله - عليه السلام - يوم الفتح قد قدم، فجمعت علي ثيابي فوجدته قد خرج من البيت، فقلت: أين صلى رسول الله - عليه السلام - في البيت؟ فقالوا: تجاهك. قلت كم صلى؟ قالوا: ركعتين".

                                                حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: ثنا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر - رضي الله عنه -: "كيف صنع النبي - عليه السلام - حين دخل الكعبة؟ فقال: صلى ركعتين".

                                                حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد ... فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: عبد الله بن صفوان .

                                                فهذا عمر - رضي الله عنه - قد حكي عنه في ذلك ما يوافق ما حكى ابن عمر عن أسامة وبلال من صلاة النبي - عليه السلام - في البيت.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي عن غير عبد الله بن عمر في صلاة النبي - عليه السلام - في البيت مثل ما روى ابن عمر عن أسامة بن زيد وبلال: "أنه صلى فيه".

                                                وأخرج ذلك من ثلاث طرق صحاح:

                                                الطريقان منها عن عبد الله بن صفوان، والطريق عن عبد الرحمن بن صفوان .

                                                أما عبد الله بن صفوان فهو أبو صفوان عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، أدرك النبي - عليه السلام - وروى عنه مرسلا.

                                                وأما عبد الرحمن بن صفوان، ويقال له: صفوان بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن ابن صفوان بن قدامة الجمحي له ولأبيه صحبة، ولم يرو عنه غير مجاهد، روى له أبو داود وابن ماجه .

                                                [ ص: 179 ] أما الطريق الأول: فعن ربيع بن سليمان الجيزي المصري الأعرج شيخ أبي داود والنسائي ، عن عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري ، عن محمد ابن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، روى له الجماعة، عن يزيد بن أبي زياد -بالياء آخر الحروف- القرشي الهاشمي روى له مسلم مقرونا بغيره والأربعة، عن مجاهد بن جبر المكي ، عن أبي صفوان أو عبد الله بن صفوان، وأبو صفوان كنيته عبد الله بن صفوان، والشك في أن الراوي هل قال في روايته: عن أبي صفوان وذكره بكنيته، أو قال: عن عبد الله بن صفوان وذكره باسمه؟

                                                والطريق الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن صفوان" .

                                                والطريق الثالث: عن علي بن شيبة بن الصلت ، عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بإسحاق بن راهويه شيخ الجماعة غير ابن ماجه ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "قلت لعمر - رضي الله عنه -: . . . " إلى آخره.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا أحمد بن الحجاج، نا جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "لما افتتح رسول الله - عليه السلام - مكة قلت: لألبسن ثيابي وكان داري على الطريق فلأنظرن ما يصنع رسول الله - عليه السلام -، فانطلقت، فوافيت رسول الله - عليه السلام - قد خرج من الكعبة وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله - عليه السلام - وسطهم، فقلت لعمر - رضي الله عنه -": كيف صنع رسول الله - عليه السلام - حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين".

                                                [ ص: 180 ] وأخرجه الطبراني أيضا: عن الحسين بن إسحاق ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ... إلى آخره نحوه وليس فيه سؤاله عن عمر - رضي الله عنه -.

                                                وأخرجه أيضا: عن أحمد بن يحيى الحلواني ، عن سعيد بن سليمان ، عن أبي بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "رأيت رسول الله - عليه السلام - وأصحابه مستلمين ما بين الحجر إلى الحجر واضعي خدودهم عليه، فدخلت بين رجلين منهم، قلت: كيف صنع رسول الله حين دخل البيت؟ قال: صلى ركعتين بين الأسطوانتين عن يمين البيت".

                                                قوله: "فهذا عمر- رضي الله عنه - قد حكي عنه في ذلك" أي فيما ذكرنا من أنه - عليه السلام - صلى في البيت ما يوافق ما حكى عبد الله بن عمر ، عن أسامة ابن زيد وبلال المؤذن من أنه - عليه السلام - صلى في البيت، فهؤلاء الثلاثة الأجلاء من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وأسامة وبلال قد اتفقوا على أنه - عليه السلام - صلى في البيت، فهذا أحق بالأخذ مما رواه ابن عباس ، عن أسامة أنه لم يصل لما قد ذكرنا.




                                                الخدمات العلمية