الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2359 ص: وأما وجهه من طريق النظر ; فإنا رأينا الأصل المجمع عليه: أن دخول المأموم في صلاة الإمام قد يوجب فرضا على المأموم لم يكن عليه قبل دخوله ولم نره يسقط عنه فرضا كان عليه قبل دخوله ; فمن ذلك أنا رأينا المسافر يدخل في صلاة المقيم فيجب عليه أن يصلي صلاة المقيم أربعا ولم يكن ذلك واجبا عليه قبل دخوله معه، وإنما أوجبه عليه دخوله مع الإمام، ورأينا مقيما لو دخل في صلاة مسافر صلى بصلاته حتى إذا فرغ أتى بتمام صلاة المقيم فلم يسقط عن المقيم فرضا بدخوله مع المسافر وكان فرضه على حاله غير ساقط منه شيء.

                                                والنظر في ذلك أن يكون كذلك صحيح الذي عليه فرض القيام إذا دخل مع المريض الذي سقط عنه فرض القيام في صلاته أن لا يكون ذلك الدخول مسقطا عنه فرضا كان عليه قبل دخوله في الصلاة.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وأما وجه هذا الباب من طريق النظر والقياس، فإنا رأينا. . . . إلى آخره.

                                                [ ص: 271 ] بيان ذلك أن ها هنا أصلا مجمعا عليه بين الفريقين الذين اختلفوا في هذا الباب، وهو أن المأموم إذا دخل في صلاة الإمام يجب عليه فرض لم يكن عليه قبل دخوله ولا يسقط عنه فرض كان عليه قبل الدخول كالمسافر إذا دخل في صلاة المقيم يجب عليه أن يتم -لأجل المتابعة- مع أنه لم يكن الإتمام واجبا عليه قبل ذلك، والمقيم إذا دخل في صلاة المسافر يجب عليه أن يتم صلاته بعد فراغ الإمام ولم يسقط عنه دخوله مع الإمام المسافر الفرض الذي كان عليه قبل ذلك، والقياس يقتضي أن يكون كذلك الصحيح القادر على القيام أنه إذا دخل في صلاة المريض الذي سقط عنه القيام أن لا يسقط عنه القيام الذي كان فرضا عليه قبل دخوله في الصلاة مع المريض، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية