الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          باب جامع الأيمان .

                                                                                                                          جامع : صفة لموصوف محذوف ، أي : أمر ، أو وصف ، أو نحوهما .

                                                                                                                          " وما هيجها " .

                                                                                                                          قال الجوهري : هاج الشيء يهيج هيجا وهياجا وهيجانا ، واهتاج ، وتهيج ، أي : ثار ، وهاجه غيره وهيجه ، يتعدى ولا يتعدى ، فالمعنى : سبب اليمين ، وما أثارها .

                                                                                                                          " يريد جفاءها " .

                                                                                                                          الجفاء بالمد : الاطراح ، والإبعاد . يقال : جفوته جفاء ، وجفوة ، وجفوة .

                                                                                                                          " فضاء " .

                                                                                                                          الفضاء ممدودا : الساحة ، وما اتسع من الأرض . يقال : أفضى : إذا خرج إلى الفضاء .

                                                                                                                          " لحم هذا الحمل " .

                                                                                                                          بوزن فرس : الصغير من أولاد الضأن .

                                                                                                                          [ ص: 389 ]

                                                                                                                          " شرعية وحقيقية وعرفية " .

                                                                                                                          فالشرعية : نسبة إلى الشرع ، وهو : ما شرع الله تعالى لعباده من الدين . يقال : شرع يشرع شرعا وشريعة ، والحقيقية : نسبة إلى الحقيقة ، وهي : اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا ، والعرفية منسوبة إلى العرف ، كما فسر ذلك .

                                                                                                                          " لا يهب زيدا شيئا " .

                                                                                                                          حقه أن يقول : لا يهب لزيد شيئا ، يتعدى إلى المفعول الأول بحرف الجر ، وإلى الثاني بنفسه ، كقوله تعالى : فوهب لي ربي حكما [ الشعراء 21 ] ووهبنا له إسحاق [ الأنبياء 72 ] ووهبنا لداود سليمان [ ص 30 ] وغير ذلك .

                                                                                                                          " أو المخ " .

                                                                                                                          المخ : الذي في العظام ، والمخة : أخص منه .

                                                                                                                          " أو الكرش أو المصران أو الدماغ أو القانصة " .

                                                                                                                          الكرش : بفتح أوله وكسر ثانيه وسكونه : لكل مجتر ، بمنزلة المعدة في الإنسان ، وهي مؤنثة . والمصران بضم الميم : جمع ، وهو المعاء ، كرغيف ، ورغفان ، ثم المصارين : جمع الجمع ، وأما الدماغ : فهو الذي داخل الرأس ، وهو معروف . وأما القانصة : فهي واحدة القوانص ، وهي للطير بمنزلة المصارين لغيرها .

                                                                                                                          " على سبيل الورع " .

                                                                                                                          الورع : مصدر ورع يرع بكسر الراء فيهما ، ورعا ، ورعة : كف عن المعاصي ، فهو ورع ، وقال صاحب " المطالع " الورع : الكف عن الشبهات تحرجا وتخوفا من الله تعالى ، ثم استعير للكف عن الحلال أيضا .

                                                                                                                          " أو كشكا أو جبنا " .

                                                                                                                          الكشك : هذا المعروف الذي يعمل من القمح ، واللبن : لم أره في شيء من كتب اللغة ، ولا في " المعرب " ، وأما الجبن ، ففيه ثلاث لغات ، فصحاهن : جبن بوزن قفل ، وجبن بوزن عنق ، وجبن بضمتين وتشديد النون ، كقوله : جبنة من أطيب الجبن .

                                                                                                                          [ ص: 390 ]

                                                                                                                          " فأكل مذنبا " .

                                                                                                                          المذنب : الذي بدأ فيه الإرطاب من قبل ذنبه ؛ يقال : ذنبت البسرة ، فهي مذنبة بكسر النون .

                                                                                                                          " أو بسرا " .

                                                                                                                          البسر : قبل المذنب . قال الجوهري : البسر : أوله طلع ، ثم خلال ، ثم بلح ، ثم بسر ، ثم رطب ، ثم تمر ، وواحده : بسرة وبسرة .

                                                                                                                          " ما يصطبغ به " .

                                                                                                                          أي : ما يغمس فيه الخبز ، ثم الأدم ، ويسمى ذلك الغموس فيه : صبغا بكسر الصاد .

                                                                                                                          " أو جوشنا " .

                                                                                                                          قال الجوهري : الجوشن : الدرع ، فكأنه درع مخصوص ، فأما في زماننا ، فلا يسمى درعا ، لكنه اسم لنوع معروف ، هو قرقل ، بكسر القافين ، وسكون ما بعدهما .

                                                                                                                          " عقيقا أو سبجا " .

                                                                                                                          العقيق : ضرب من الخرز الأحمر ، معروف . والسبج : الخرز الأسود ، فارسي معرب ، قاله الجوهري .

                                                                                                                          " في مرسلة " .

                                                                                                                          المرسلة : اسم مفعول من : أرسلت القلادة ، فهي مرسلة ، والمرسلة هنا : القلادة .

                                                                                                                          " جعلت برسمه " .

                                                                                                                          أي : جعل ركوبها له . يقال : رسم الشيء رسما ، علمه بعلامة .

                                                                                                                          " طاق الباب " .

                                                                                                                          قال ابن فارس : الطاق : عقد البناء ، قال موهوب : هو فارسي معرب ، فطاق الباب إذن : ثخانة الحائط ، وقال القاضي أبو يعلى : إذا قام على العتبة ، لم يحنث ، لكونه يحصل خارج الدار إذا غلق بابها .

                                                                                                                          " لا يكلمه حينا " .

                                                                                                                          الحين : الوقت والمدة قليلا كان أو كثيرا ، وقال الفراء : الحين حينان ، حين لا يوقف على حده ، والحين الذي ذكره الله تعالى : تؤتي أكلها كل حين [ إبراهيم 25 ] ستة أشهر .

                                                                                                                          " أو مليا " .

                                                                                                                          الملي : الطائفة من الزمان لا واحد لها ، يقال : مضى ملي من الزمان ، وملي من الدهر ، أي : طائفة .

                                                                                                                          " الأبد والدهر " .

                                                                                                                          قال الجوهري : الأبد : الدهر ، والدهر : الزمان .

                                                                                                                          [ ص: 391 ]

                                                                                                                          قال الشاعر :


                                                                                                                          هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها

                                                                                                                          .

                                                                                                                          " والحقب " .

                                                                                                                          بضم الحاء : ما ذكر ، ويقال : أكثر من ذلك ، والجمع : حقاب ، وأحقبة .

                                                                                                                          والحقبة بالكسر : واحدة الحقب ، وهي : السنون ، والحقب بضمتين : الدهر ، والأحقاب : الدهور .

                                                                                                                          " والشهور والأشهر " .

                                                                                                                          واحده : شهر ، فالشهور : جمع كثرة ، والأشهر : جمع قلة ، فلذلك فرق بينهما من فرق .

                                                                                                                          " وله مال غير زكاتي " .

                                                                                                                          كذا وقع بخط المصنف رحمه الله تعالى نسبه إلى الزكاة ، وقياسه : زكوي ؛ لأن النسب إلى المقصور الثلاثي بقلب ألفه واوا مطلقا ، كقنوي ، وعصوي ، وهو الصواب .

                                                                                                                          " واشتهر مجازها " .

                                                                                                                          المجاز : هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه ، كالرواية ، والظعينة ، والدابة ، والغائط ، والعذرة ، فالراوية في الأصل : البعير الذي يستقى عليه ، ثم سميت به المزادة ، فصارت حقيقة عرفية . وأما الظعينة ، فالأصل فيها : الراحلة التي ترحل ، ويظعن عليها ، ثم سميت به المرأة ، واشتهرت فصارت حقيقة عرفية ، قال الجوهري : الظعينة : المرأة ما دامت في الهودج ، فإن لم تكن فيه ، فليست بظعينة ، وأما الغائط ، فهو في الأصل : المطمئن من الأرض ، ثم سميت به العذرة ، لكونها كانت تخرج فيه ، ثم اشتهرت ، فصارت حقيقة عرفية .

                                                                                                                          " والياسمين " .

                                                                                                                          هو المشموم المعروف ، وفيه لغتان : إحداهما : لزوم الياء والنون حرف الإعراب . والثانية : أن يعرب بالواو رفعا ، وبالياء جرا ونصبا ، والسين مكسورة فيهما ، حكي عن الأصمعي أنه قال : فارسي معرب .

                                                                                                                          " فسكن كل واحد حجرة " .

                                                                                                                          الحجرة بضم الحاء : كل منزل محوط عليه ، ذكره شيخنا في " مثلثه " وقال الجوهري : الحجرة : حظيرة الإبل ، ومنه حجرة الدار .

                                                                                                                          " ومرافقها " .

                                                                                                                          المرافق : جمع مرفق . قال الجوهري : ومرافق الدار : مصاب الماء ، ونحوها ، كخلائها ، وسطحها .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية