الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7579 - ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس (حم ق ت هـ) عن أبي هريرة . (صح)

التالي السابق


(ليس الغنى) بكسر أوله مقصورا ، أي الحقيقي النافع المعتبر (عن كثرة العرض) بفتح الراء كما في المشارق ، وبسكونها على ما في المقاييس لابن فارس: متاع الدنيا ، قيل: وكأنه أراد بالعرض مقابل الجوهر ، وهو عند أهل السنة لا يبقى زمانين ، شبه متاع الدنيا في سرعة زواله وعدم بقائه زمانين ، يعني ليس الغنى المحمود ما حصل عن كثرة العرض والمتاع ، لأن كثيرا ممن وسع الله عليه لا ينتفع بما أوتي ، بل هو متجرد في الازدياد ، ولا يبالي من أين يأتيه ، فكأنه فقير لشدة حرصه ، فالحريص فقير دائما (ولكن الغنى) المحمود المعتبر عند أهل الكمال (غنى) القلب ، وفي رواية (النفس) أي استغناؤها بما قسم لها ، وقناعتها ورضاها به بغير إلحاح في طلب ولا إلحاف في سؤال ، ومن كفت نفسه عن المطامع قرت وعظمت ، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغني الذي يناله من كان فقير النفس ، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته ، فيصغر في العيون ويحتقر في النفوس ويصير أذل من كل ذليل ، والحاصل أن من رضي [ ص: 359 ] بالمقسوم فكأنه واجد أبدا ، ومن اتصف بفقر النفس فكأنه فاقد أبدا ، يأسف على ما فات ويهتم بما هو آت ، فمن أراد غنى النفس فليحقق في نفسه أنه تعالى المعطي المانع ، فيرضى بقضائه ويشكر على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه ، وأنشد بعضهم من قصيدة:


وعند مليكك فابغ العلو ........ وبالوحدة اليوم فاستأنس

فإن الغنى في قلوب الرجال
....... وإن التعزز في الأنفس

وكم قد ترى من أخي عسرة
. . . غني وذي ثروة مفلس

ومن قائم شخصه ميت
. . . على أنه بعد لم يرمس



وقيل: أراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية ، وهو بعيد

(حم ق ت هـ عن أبي هريرة ) قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح.



الخدمات العلمية