الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10773 4879 - (11157) - (3\21) عن أبي سعيد الخدري، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وصعد المنبر، وجلسنا حوله، فقال: " إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح الله عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"، فقال رجل: يا رسول الله! أويأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا أنه ينزل عليه، فقيل له: ما شأنك تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكلمك؟ فسري عن

[ ص: 418 ]

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمسح عنه الرحضاء، فقال: "أين السائل؟"، وكأنه حمده، فقال: " إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل، أو يلم حبطا، ألم تر إلى آكلة الخضرة؛ أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها، واستقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، ثم رتعت، وإن المال حلوة خضرة، ونعم صاحب المرء المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل" ، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، "وإن الذي أخذه بغير حقه كمثل الذي يأكل ولا يشبع، فيكون عليه شهيدا يوم القيامة".


التالي السابق


* قوله : "فسري": على بناء المفعول - مخففا ومشددا - ، أي: أزيل عنه صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الحالة عند الإيحاء إليه.

* "الرحضاء": بضم الراء وفتح الحاء المهملة وضاد معجمة ممدودة:

هو عرق يغسل الجلد؛ لكثرته.

* "حمده"؛ أي: رآه محمودا مرضيا؛ لمبادرته إلى تحقيق العلم.

* "وإن مما ينبت الربيع يقتل": قد سبق تحقيق هذا الحديث، لكن بقي الكلام في تحقيق إعراب هذه الرواية، وهي إما مبنية على أن "من" في "مما ينبت" تبعيضية، وهي اسم عند البعض، فيصح أن تكون اسم "إن"، و"يقتل" خبر إن، أو كلمة ما مقدرة قبل "يقتل"، والموصول مع صلته اسم إن، والجار والمجرور أعني: "مما ينبت" خبره، واعتبار ضمير الشأن لا يكفي؛ لأن قوله: "مما ينبت الربيع يقتل" لا يظهر الارتباط فيه، ولا إعرابه إلا بما قلنا، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية