الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
9089 4534 - (9353) - (2\413 - 414) عن أبي هريرة، قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل من جعفر بن أبي طالب؛ يعني: في الجود والكرم.

التالي السابق


* قوله : " ما احتذى النعال"؛ في "المجمع": "ما احتذى النعال": من الاحتذاء، وهو لبس الحذاء، وهو النعل، انتهى.

قلت: وهذا المعنى هاهنا يؤدي إلى التكرار.

وفي "القاموس": حذا النعل حذوا: قدرها وقطعها.

فالأقرب أنه هنا بهذا المعنى.

* "لبس الكور": "الكور" بضم الكاف: رحل الناقة، ومن فتح الكاف، أخطأ، كذا في "المجمع"، وقال في موضع آخر: هو سرج البعير، فمعنى " لبس: أنه فرش تحته.

ورواية الترمذي: "ولا ركب الكور" أظهر، والعرب تسمي الفراش لباسا،

[ ص: 214 ]

ففي حديث أنس في الحصير: قد اسود من طول ما لبس، والله تعالى أعلم.

* "بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم": ليس المراد البعدية زمانا؛ فإن جعفرا قد قتل في حياته صلى الله عليه وسلم، بل البعدية رتبة، وكأن لفظة "بعد" بمنزلة حرف الاستثناء؛ أي: سواه، ولا يرد أنه يلزم حينئذ تفضيله على سائر الأنبياء؛ لظهور أن الكلام في هذه الأمة.

* "أفضل من جعفر": لعله أراد فضلا في وصف خاص.

وعن أبي هريرة في "البخاري": كان جعفر خير الناس للمساكين، وهو يدل على ما ذكرنا.

والحديث رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية