الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14032 6074 - (14441) - (3 \ 321) عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : " أعاذك الله من إمارة السفهاء " ، قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : "أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني ، ولست منهم ، ولا يردوا على حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردوا علي حوضي . يا كعب بن عجرة ! الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، والصلاة قربان - أو قال : برهان - . يا كعب بن عجرة ! إنه لا يدخل

[ ص: 61 ] الجنة لحم نبت من سحت ، النار أولى به . يا كعب بن عجرة ! الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها " .


التالي السابق


* قوله : "من إمارة السفهاء " : - بكسر الهمزة - .

* "أمراء " : أي : إمارة أمراء .

* "فمن صدقهم " : من التصديق .

* "بكذبهم " : أي : في كذبهم ، أو مع كذبهم .

* "مني " : أي : من أهل طريقتهم ، بيان لمباينة الطريقين ، ويحتمل أن المراد بهذا الكلام : بيان الانقطاع والتبري .

* "ولا يردوا " : من حذف النون للتخفيف ، أو لكونه عطفا على محل جملة :

* "فأولئك ليسوا مني " : بناء على أنه مجزوم ; لكونه جوابا لـ"من" في قوله : "من صدقهم " .

* "علي " : - بالتشديد - .

* "جنة " : أي : وقاية من النار ، أو من الشهوات المؤدية إليها .

* "تطفئ الخطيئة " : أي : تكفرها ، إن الحسنات يذهبن السيئات ; أي : لدعاء الفقير بالمغفرة ، أو بالتوبة ، أو التوفيق ، فيكون الإطفاء بألا تقع منه .

* "قربان " : - بالضم - ; كالبرهان ; أي : قربة عظيمة إلى الله تعالى ; لما فيها من الخشوع والركوع والسجود .

* "برهان " : أي : دليل على صدقه ، وفي دعوى الإيمان .

* "لحم " : أي : لصاحب ذلك اللحم منه ، بالنار ، أو بما شاء الله ، ثم يدخل الجنة .

* "به " : أي : بذلك اللحم ، وفيه حث بليغ على طلب الحلال ، والكف عن الحرام .

[ ص: 62 ] * "الناس غاديان " : أي : قسمان خارجان أول النهار لمقصد من المقاصد ، إما أن يكون ذلك المقصد مؤديا إلى الجنة ، أو إلى النار ، وإلى الأول أشار بقوله :

* "فمبتاع " : أي : مشتر .

* "نفسه " : - بالنصب ، أو بالجر على الإضافة - ; أي : حظوظ نفسه بعمل يستحق به الجنة .

* "فمعتقها " : أي : مخلصها من النار .

* "بائع نفسه " : مثل الأول ; أي : حظوظها بالعمل الذي يستحق به الحرمان من الجنة والدخول في النار .

* "فموبقها " : مهلكها بالدخول في النار ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية