الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14672 6361 - (15091) - (3 \ 381 - 382) عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كنتم في الخصب ، فأمكنوا الركب أسنتها ، ولا تعدوا المنازل ، وإذا كنتم في الجدب ، فاستنجوا ، وعليكم بالدلجة ; فإن الأرض تطوى بالليل ، فإذا تغولت لكم الغيلان ، فبادروا بالأذان ، ولا تصلوا على جواد الطرق ، ولا تنزلوا عليها ; فإنها مأوى الحيات والسباع ، ولا تقضوا عليها الحوائج ; فإنها الملاعن " .

التالي السابق


* قوله : "فأمكنوا الركب " : ضبط - بضمتين - : جمع ركاب ، وهي الرواحل من الإبل .

* "أسنتها " : قال أبو عبيد : إن كان الحديث محفوظا ، فكأنها جمع أسنان ، يقال لما تأكله الإبل وترعاه من العشب : سن ، وجمعه أسنان ، ثم أسنة .

قلت : كأنهم ما وجدوا جمع الأسنان بالمعنى المتعارف أسنة ، وإلا فالحمل على ذاك أقرب وأوفق بالروايات .

وقال غيره : الأسنة : جمع السنان ، وهو القوة ، لا جمع الأسنان ، واستصوب الأزهري القولين معا .

وقال الفراء : السن : الأكل الشديد ، يقال : أصابت الإبل سنا من الرعي : إذا أخذت أخذا صالحا ، ويجمع السن بهذا المعنى أسنانا ، وأسنة ، مثل كن ، وأكنان ، وأكنة ، ذكره الأزهري .

[ ص: 202 ] وقال الزمخشري : المعنى : أعطوها ما تمتنع به من النحر ; لأن صاحبها إذا أحسن رعيها حتى سمنت ، وحسنت في عينه ، فيبخل بها من أن تنحر ، فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها .

قال في "النهاية " : هذا على أن المراد بالأسنة جمع سنان ، وإن أريد بها جمع سن ، فالمعنى : أمكنوها من الرعي .

قلت : وهذا المعنى أحسن إن صح جمع سن على أسنة ، والقياس لا يستبعده ، والله تعالى أعلم .

* "فاستنجوا " : أي : أسرعوا السير .

* "بالدلجة " : - بضم فسكون - : السير في الليل ، أو آخره .

* "على جواد الطريق " : بتشديد الدال - : جمع جادة ; أي : على وسط الطريق .

* * *




الخدمات العلمية