الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
15000 6465 - (15426) - (3 \ 414 - 415) عن مسلم بن ثفنة ، قال : استعمل ابن علقمة أبي عرافة قومه ، فأمره أن يصدقهم ، قال : فبعثني أبي في طائفة لآتيه بصدقتهم ، قال : فخرجت حتى أتيت شيخا كبيرا يقال له : سعر ، فقلت : إن أبي بعثني إليك لتؤدي صدقة غنمك ، قال : يا بن أخي ! وأي نحو تأخذون ; قلت : نختار ، حتى إنا لنشبر ضروع الغنم ، قال : ابن أخي ! فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب في غنم لي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءني رجلان على بعير ، فقالا : نحن رسولا النبي صلى الله عليه وسلم إليك ، لتؤدي صدقة غنمك . قلت : ما علي فيها ؟ قالا : شاة . فأعمد إلى شاة قد علمت مكانها ممتلئة محضا وشحما ، فأخرجتها إليهما ، فقالا : هذه الشافع الحابل ، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعا . قلت : فأي شيء ; قالا : عناقا جذعة أو ثنية . قال : فأعمد إلى عناق معتاطا - قال : والمعتاط التي لم تلد ولدا وقد حان ولادها - ، فأخرجتها إليهما ، فقالا : ناولناها ، فدفعتها إليهما ، فجعلاها معهما على بعيرهما ، ثم انطلقا .

قال عبد الله : سمعت أبي يقول : كذا قال وكيع : مسلم بن ثفنة ، صحف . وقال روح : ابن شعبة ، وهو الصواب . وقال أبي : وقال بشر بن السري : لا إله إلا الله ، هو ذا ولده ها هنا - يعني : مسلم بن شعبة - .

[ ص: 287 ]

التالي السابق


[ ص: 287 ] * قوله : "عن مسلم بن ثفنة " : - بمثلثة وفاء ونون مفتوحات - ، وقيل : بكسر الفاء ، قالوا : هو خطأ من وكيع ، والصواب : مسلم بن شعبة .

* قوله : "استعمل ابن علقمة أبي " : بالإضافة إلى المتكلم .

* "عرافة قومه " : - بالنصب - ، وفي رواية : "على عرافة قومه " ، والعرافة - بكسر العين - ; أي : القيام بأمورهم ورياستهم .

* "أن يصدقهم " : من التصديق ; أي : يأخذ منهم الصدقات .

* "لآتيه " : من الإتيان .

* "سعر " : - بفتح أوله ، وقيل : بكسره - : اختلف في صحبته .

* "لنشبر " : من شبرت الثوب أشبره ; كنصر وضرب .

* "في شعب " : - بكسر الشين - : واد بين جبلين .

* "الشعاب " : - بكسر الشين - : جمعه .

* "فأعمد " : من عمد ; كضرب ، والمضارع لإحضار تلك الهيئة .

* "ممتلئة محضا وشحما " : أي : سمينة كثيرة اللبن ، والمحض - بحاء مهملة وضاد معجمة - : هو اللبن .

* "الشافع الحابل " : بالباء الموحدة - ; أي : الحامل ، وهو تفسير الشافع .

* "عناقا " : - بفتح العين - ، والمراد : ما كان دون ذلك .

* "معتاطا " : قيل : هي التي امتنعت عن الحمل ; لسمنها ، وهو لا يوافق ما في الحديث ، إلا أن يراد بقوله : وقد حان ولادها : الحمل ; أي : إنها لم تحمل ، وهي في سن يحمل فيه مثلها ، ولا بد من هذا التأويل ، وإلا لصار هذه أيضا شافعا ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية