الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          836 826 - ( مالك عن جعفر بن محمد بن علي ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا وقف على الصفا ) ، وفي مسلم ، عن جابر فرقى عليه ، أي الصفا حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ( يكبر ) ، أي يقول : الله أكبر ( ثلاثا ) من المرات ، ( ويقول : لا إله إلا الله وحده ) نصب حال ، أي منفردا ، ( لا شريك له ) عقلا وسمعا ، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إنما هو إله واحد قل هو الله أحد في آي أخر ، ( له الملك ) - بضم الميم - أصناف المخلوقات ، ( وله الحمد ) في الأولى والآخرة ، زاد في رواية أبي داود عن جابر : يحيي ويميت ، ( وهو على كل شيء قدير ) جملة حالية أيضا ، زاد في رواية مسلم : لا إله إلا هو وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ( يصنع ذلك ثلاث مرات ، ويدعو ) بين ذلك كما في رواية مسلم ، أي بين الثلاث مرات ، ( ويصنع على المروة مثل ذلك ) الذي فعله على الصفا من الوقوف والذكر والدعاء ، ففيه مشروعية الرقي عليهما ، وهو سنة عند الجمهور ليس بشرط ، ولا واجب فلو تركه صح سعيه ، لكن فاتته الفضيلة ، وقد استحب في المدونة أن يصعد أعلاهما بحيث [ ص: 471 ] يرى البيت كما في حديث جابر عند مسلم ، وقد رواه عبد الرزاق ، عن مالك عن نافع عن ابن عمر : " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصعد على الصفا والمروة حتى يبدو له البيت " ، قال أبو عمر : تفرد به عبد الرزاق ، عن مالك قال : ولا حد في الذكر والدعاء عند أحد من العلماء ، وإنما هو بحسب ما يقدر عليه المرء ، ويحضره ، وقد زاد الليث في روايته هذا الحديث ، ذكر الله ، وحمده ، ودعا بما قدر له ، انتهى .

                                                                                                          واستدل به العز بن عبد السلام على أن المروة أفضل من الصفا ، قال : لأنها تقصد بالذكر ، والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنها تقصد ثلاثا ، وأما البداءة بالصفا فليس بوارد ، لأنه وسيلة قال الحافظ : وفيه نظر لأن الصفا تقصد أربعا أيضا ، أولها : عند البداءة ، فكل منهما مقصود بذلك ، وتمتاز الصفا بالابتداء ، وعلى التنزل يتعادلان ، ثم ما ثمرة هذا التفضيل ، مع أن العبادة المتعلقة بها لا تتم إلا بهما معا ، انتهى .

                                                                                                          وجزم الشهاب القرافي تلميذ العز بأن الصفا أفضل ، قال : لأن السعي منه أربعا ، ومن المروة ثلاثا ، وما كانت العبادة فيه أكثر ، فهو أفضل ، انتهى .

                                                                                                          ويرد عليه أيضا ما أورده الحافظ على العز أنه لا ثمرة لهذا التفضيل .




                                                                                                          الخدمات العلمية