الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت قال مالك الشربة حفير تكون عند أصل النخلة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          730 724 - ( مالك عن الصلت بن زييد ) بضم الزاي وتحتيتين ، تصغير زيد الكندي ، وثقه العجلي وغيره ، وكفى برواية مالك عنه ( عن غير واحد من أهله ) أي الصلت ( أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة بذي الحليفة وإلى جنبه كثير بن الصلت ) بن معد يكرب الكندي المدني التابعي الكبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له شرف وحال جميلة ، ووهم من عده في الصحابة ، ( فقال عمر : ممن ريح هذا الطيب ؟ فقال كثير : مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي ) أي جعلت فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل ، ( وأردت أن لا أحلق ، فقال عمر : فاذهب إلى شربة فادلك رأسك حتى تنقيه ) بضم التاء وسكون النون وبالقاف من الطيب ، ( ففعل كثير بن الصلت ) ما أمره به .

                                                                                                          ( قال مالك : الشربة حفير تكون عند أصل النخلة ) ، وفي التمهيد : الشربة مستنقع الماء عند أصول الشجر حوض يكون مقدار ريها .

                                                                                                          وقال ابن وهب : هو الحوض حول النخلة يجمع فيها الماء .

                                                                                                          وروى ابن أبي شيبة عن بشير بن يسار : " لما أحرموا وجد عمر ريح طيب فقال : ممن هذه الريح ؟ فقال البراء بن عازب : مني يا أمير المؤمنين ، قال : قد علمنا أن امرأتك عطرة أو عطارة إنما الحاج الأدفر الأغبر " ، فهذا عمر قد أنكر على صحابيين وتابعي [ ص: 355 ] كبير الطيب بمحضر الجمع الكثير من الناس صحابة وغيرهم وما أنكر عليه منهم أحد ، فهو من أقوى الأدلة على تأويل حديث عائشة ، وقد روى وكيع عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عثمان رأى رجلا قد تطيب عند الإحرام فأمره أن يغسل رأسه بطين .




                                                                                                          الخدمات العلمية