الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال أعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          768 758 - ( مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ) ، المدني ، الصدوق ، ( أن رجلا سأل سعيد بن المسيب ، فقال : أعتمر ) - بتقدير همزة الاستفهام - ( قبل أن أحج ؟ فقال سعيد : نعم ، قد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج ) ثلاث عمر .

                                                                                                          قال ابن عبد البر : يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح ، وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين العلماء في جواز العمرة قبل الحج لمن شاء .

                                                                                                          وفي الصحيح : أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج ، فقال : لا بأس اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج .

                                                                                                          ولأحمد ، وابن خزيمة ، فقال : لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج .

                                                                                                          وروى أحمد عن عكرمة بن خالد المخزومي ، قال : قدمت المدينة في نفر من أهل مكة ، فلقيت ابن عمر ، فقلت : إنا لم نحج قط ، أفنعتمر من المدينة ؟ قال : نعم وما [ ص: 394 ] يمنعكم من ذلك ؟ قد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - عمره كلها قبل حجه ، فاعتمرنا .

                                                                                                          قال ابن بطال : هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل اعتماره ، ويتفرع عليه ، هل الحج على الفور ، أو التراخي ؟ وهذا يدل على أنه على التراخي ، إذ لو كان وقته مضيقا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى ، أن يكون قضاء ، واللازم باطل .

                                                                                                          وتعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق ، كالصلاة ، والصيام ، وأما ما ليس كذلك ، فلا يعد تأخيره قضاء ، سواء كان على الفور ، أو على التراخي ، كما في الزكاة يؤخرها بعد تمكنه من أدائها فورا ، فإنه إثم ، ولا يعد أداؤه بعد ذلك قضاء ، بل هو أداء ، ومن ذلك الإسلام واجب على الكفار فورا ، فلو تراخى عنه كافر ، ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء ، ونوزع أيضا بأنه لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية .




                                                                                                          الخدمات العلمية