الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          واختلفوا في الوضوء من أكل لحوم الإبل ; فذهب الجمهور إلى عدم النقض به ، وعليه الخلفاء الأربعة ، وكثير من الصحابة والتابعين ، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ، وروي عن بعض الصحابة والتابعين القول بالنقض ، وهو مذهب أحمد وإسحاق وكثير من علماء الحديث . وقد صح الحديث بالأمر بالوضوء منه ، وقال الجمهور بنسخه ، ولا يعرف حديث صريح مثبت للنسخ ، ولكن عمل الخلفاء الأربعة وجمهور الصحابة وأهل المدينة إذا لم يدل على النسخ فقد يدل على عدم صحة ما ورد في النقض ، وإن صحح المحدثون حديثين فيه ؛ حديث جابر بن سمرة ، وحديث البراء ، فغير معقول أن يعرف جابر والبراء ما يجهله الجمهور الأعظم ، ومنهم الخلفاء الراشدون .

                          والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الوضوء مما مست النار ; أي من أكل ما طبخ وعولج بالنار ، قال بعضهم ينقض ، واحتجوا بحديث : " توضئوا مما مست النار " رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي عن عائشة ، وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، والجمهور على أنه لا ينقض ، ومنهم الخلفاء الأربعة والعبادلة ، إلا عبد الله بن عمرو لم أر عنه شيئا ، وهو مذهب الفقهاء الأربعة وأكثر علماء الأمصار ، واحتجوا بأحاديث ; منها حديث ميمونة : " أكل رسول الله صلى الله [ ص: 214 ] عليه وسلم من كتف شاة ، ثم قام ، فصلى ولم يتوضأ " ، وحديث عمرو بن أمية الضمري : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة ، فأكل ولم يتوضأ " رواهما البخاري ومسلم .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية