الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4 ص: حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن أمه قالت: " دخلنا على سهل بن سعد في نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك; وقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي منها". ) .

                                                التالي السابق


                                                ش: أصبغ بن الفرج بن سعيد الفقيه المصري وراق عبد الله بن وهب أحد مشايخ البخاري في "الصحيح" وروى له أبو داود والترمذي والنسائي .

                                                وحاتم بن إسماعيل المدني مولى بني عبد المدان روى له الجماعة.

                                                ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو عبد الله المدني روى له الأربعة، والترمذي في "الشمائل".

                                                [ ص: 60 ] قوله: "عن أمه" أي عن أم محمد بن أبي يحيى ، ولم أقف على اسمها في الكتب المشهورة ولا عرفت حالها بعد الكشف التام ولا لها ذكر في الكتب الستة.

                                                ووقع في رواية الطبراني : "عن أبيه" موضع "أمه" وقال: حدثنا موسى بن سهل عن هشام بن عمار ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن يحيى الأسلمي عن أبيه قال: "دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو أني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم، وقد -والله- سقيت منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي".

                                                وأخرجه الدارقطني أيضا هكذا وقال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون ، ثنا محمد بن زياد الزيادي ثنا فضيل بن سليمان ، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - يقول: "شرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بئر بضاعة " وقد وقع في أصل الدارقطني : عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أمه مثل رواية الطحاوي ، واسم أبيه سمعان بن يحيى ، روى له أبو داود والترمذي .

                                                قوله: "في نسوة" كلمة "في" ها هنا بمعنى المصاحبة كما في قوله تعالى: ادخلوا في أمم أي معهم، وقوله: فخرج على قومه في زينته وموقعها النصب على الحال، أي دخلنا مصاحبين نسوة.

                                                قوله: "لو سقيتكم" خطاب لجماعة النساء ولكن ذكره بخطاب المذكر تغليبا للمذكر على المؤنث; لأنهن ما خلون عن رجل بينهن.

                                                ويستفاد من هذا جواز استعمال الماء الذي تتغير بعض أوصافه بمخالطة شيء طاهر أو بطول المكث ; وذلك لأن قوله: "لكرهتم ذلك" يدل على أنه كان متغيرا.

                                                وقوله: "وقد سقيت رسول الله - عليه السلام -" يدل على أن تغييره في ذلك الوقت ما كان إلا بشيء طاهر أو بانحباسه وانسداد جريانه، ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في [ ص: 61 ] "الأوسط" و"الكبير" من حديث أبي أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه" .

                                                ورواه ابن ماجه ولفظه: "إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" .

                                                وفي سنده رشدين بن سعد وهو ضعيف.

                                                وروى الطبراني أيضا عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتوضأ بالماء ما لم يأجن الماء; يخضر أو يصفر" .




                                                الخدمات العلمية