الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وفي امرأة وحمار أهلي وشيطان روايتان ، وكلامهم في الصغيرة يحتمل وجهين ( م 2 - 4 ) وليس وقوفه كمروره على الأصح ، كما لا يكره بعير ، وظهر رجل ، [ ص: 473 ] ونحوه ، ذكره صاحب المحرر .

                                                                                                          [ ص: 472 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 472 ] مسألة 2 ) قوله : وفي امرأة وحمار أهلي روايتان ، وكلامهم في الصغيرة يحتمل وجهين انتهى ، شمل كلامه مسائل .

                                                                                                          ( المسألة الأولى 2 ) إذا مر بين يدي المصلي امرأة أو حمار أهلي فهل تبطل الصلاة بذلك أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية ، وخصال ابن البناء ، والمذهب ، ومسبوك الذهب والخلاصة ، والمقنع ، والتلخيص ، والبلغة ، والمحرر في الشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، ونهاية ابن رزين وغيرهم ، إحداهما لا تبطل ، وهو الصحيح ، نقلها الجماعة عن الإمام أحمد وجزم به الخرقي ، وصاحب المبهج ، والوجيز ، والإفادات ، والمنور ، ومنتخب الآدمي ، وغيرهم قال في المغني والكافي في هذه الرواية هي المشهورة ، قال الزركشي هي أشهرها ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وصححه في التصحيح ، ونظم نهاية ابن رزين ، وحواشي ابن نصر الله ، قال في الفصول لا تبطل في أصح الروايتين ، وقدمه في المغني ، والكافي ، وإدراك الغاية وشرح ابن رزين ، وغيرهم ، والرواية الثانية تبطل ، اختاره المجد ، ورجحه الشارح ، ومال إليه في المغني ، وقدمه في المستوعب ، ومختصر ابن تميم ، وحواشي المقنع للمصنف وجزم به ناظم المفردات ، واختاره الشيخ تقي الدين ، وقال هو مذهب أحمد ( قلت ) وهو الصواب ( تنبيه ) قوله وحمار أهلي هو في نسخ صحيحة .

                                                                                                          وفي بعض النسخ لم يذكر أهلي ، والصواب ذكرها ، وهو الصحيح ، وذكر أبو البقاء في شرح الهداية وجها بأن حمار الوحش [ ص: 473 ] كالأهلي ، وقدمه في الرعاية الكبرى .

                                                                                                          وقال في النكت اسم الحمار إذا أطلق ينصرف إلى المعهود المألوف في الاستعمال ، وهو الظاهر ، ومن صرح به فالظاهر أنه صرح بمراد غيره ، فليس في المسألة قولان ، كما يوهمه كلامه في الرعاية ، انتهى ، ( قلت ) ليس الأمر كما قال ، فقد ذكره أبو البقاء وجها كما تقدم ، وذكره ابن رجب في قاعدة تخصيص العموم بالعرف ، قال وللمسألة نظائر كثيرة ، مثل ما لو حلف لا يأكل لحم بقر فهل ، يحنث بأكل لحم بقر الوحش ؟ ؟ على وجهين في الترغيب ، وكذا لو حلف لا يركب حمارا فركب حمارا وحشيا هل يحنث أم لا ؟ على وجهين وكذا وجوب الزكاة في بقر الوحش وما أشبهه ، انتهى ، كلامه في القواعد ، ورأيت بخطه على شرح الهداية للمجد يقول : ولا فرق بين الحمار الوحشي والأهلي في ظاهر كلام أصحابنا ، وحكى أبو البقاء في شرح الهداية عن الشريف أن في بعض نسخ المجرد ويقطع الحمار الأهلي ، وذلك لأن الوحشي يخالفه من طهارته وإباحة أكله ، فافترقا ، انتهى ، فظاهر كلامه هنا تقوية دخوله والله أعلم .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 3 ) مرور الشيطان هل يقطع الصلاة أم لا ؟ أطلق المصنف الخلاف ، وجعله كمرور المرأة والحمار ، وهو صحيح ، ذكره كثير من الأصحاب ، منهم ابن تميم وغيره ، وقدم في الرعاية الكبرى أن مرور الشيطان لا يقطع الصلاة ، وأطلق في المرأة والحمار الروايتين ، وقدم في الشرح أيضا أنه لا يقطع ، وإن قلنا يقطعها مرور المرأة والحمار ، ثم قال : قال ابن حامد وهل يقطع الصلاة مرور الشيطان ؟ على وجهين أحدهما يقطع ، وهو قول بعض أصحابنا ، والثاني لا يقطع ، اختاره القاضي ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) عدم القطع ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، لاقتصارهم على الثلاثة . [ ص: 474 ]

                                                                                                          ( المسألة الثالثة 4 ) مرور الصغيرة هل هو كمرور المرأة أم لا ؟ قال المصنف : كلام الأصحاب يحتمل وجهين ، قال في النكت ظاهر كلام الأصحاب أن الصغيرة لا يصدق عليها أنها امرأة ، فلا تبطل الصلاة بمرورها ، وهو ظاهر الأخبار ، قال وقد يقال يشبه خلوة الصغيرة بالماء ، هل يلحق بخلوة المرأة ؟ على وجهين ( قلت ) الصواب أن مرورها لا يقطع الصلاة ، وإن قلنا تقطعها المرأة ، وكلامه في النكت يدل على ذلك ، فإن الصحيح من المذهب أن خلوتها لا تؤثر في الماء منعا ، والذي يظهر أن قطع الصلاة بالمرأة والحمار لا يعقل معناه ، بل هو تعبدي ، فيقوى عدم قطعها للصلاة ، وصححه ابن نصر الله أيضا في حواشيه .




                                                                                                          الخدمات العلمية