الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ومن صلى بلا اجتهاد ولا تقليد أو ظن جهة باجتهاده [ ص: 388 ] فخالفها أعاد ( و م ش ) وإن تعذر الأمران تحرى ، وقيل : ويعيد ( و ش ) وإن صلى بلا تحر أعاد ، وعنه ويعيد إن تعذر التحري ( ش ) وقيل : ويعيد في الكل إن أخطأ ، وإلا فلا . ولا إعادة على مخطئ مع اجتهاد أو تقليد سفرا ( ش ) وخرج في الواضح رواية ما لو بان الفقير غنيا يعيد ، وفرق القاضي وغيره بقدرته على اليقين بأخذ إمام ، وعنه لا يعيد حضرا ، واحتج أحمد بقضية أهل قباء ، وعنه ما لم يخطئ حرما وفي التعليق : ومكي كغيره على ظاهر كلامه ، لأنه قال في رواية صالح يجزيه ، قد تحرى ، فجعل العلة في الإجزاء وجود التحري ، وهذا موجود في المكي ، وعلى أن المكي إذا علم الخطأ فهو راجع من اجتهاده إلى يقين ، فينتقل اجتهاده كحاكم اجتهد ثم وجد النص .

                                                                                                          وفي الانتصار : لا نسلمه ، والأصح تسليمه ، ويلزمه أن يجتهد لكل صلاة ، كالحادث في الأصح ، فيها لمفت ومستفت ، وألزمه فيها أبو الخطاب وأبو الوفاء إن لم يذكر طريق الاجتهاد ، وإن تغير اجتهاد المصلي عمل بالآخر ، ولو كان في صلاة بنى ، نقله الجماعة ( و هـ ) وهو الأصح عند الشافعية لقصة أهل قباء ، والصلاة تتسع لاجتهادين لطولها ، بخلاف حكم الحاكم ، فنظيره يتبين الخطأ بعد تلبسه بتكبيرة الإحرام قبل الفراغ منها فإنه لا يكملها باجتهادين كالحكم سواء ، ذكره في الجامع ، وكشكه في الصلاة فقط ، وعنه تبطل ( و م ش ) وقيل : يلزمه جمعته الأولة ، وإن ظن الخطأ فقط بطلت .

                                                                                                          وقال أبو المعالي : إن بان له صحة ما كان عليه ولم يطل زمنه استمر ، وصحت ، وإن بان له الخطأ فيها بنى ، وقيل : إن أبصر فيها وفرضه الاجتهاد ولم ير ما يدل على صوابه بطلت ، ومن أخبر وهو فيها [ ص: 389 ] بالخطأ يقينا لزمه قبوله ، وإلا لم يجز ، وذكر جماعة إلا أن يكون الثاني يلزمه تقليده ، فكمن تغير اجتهاده ، وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوصه في الثياب المشتبهة وجوب الصلاة إلى أربع جهات ، وهو في التبصرة رواية ، قال القاضي وغيره : الأمر بذلك أمر بالخطأ ، فلهذا أمر بالاجتهاد ، فعلى الأولى لو فعله لم يجزه إلا أن يتحرى فيجزيه ، وإن لم يصب ( و ) وذكره القاضي أيضا ، وقال في مسألة الشك في الصلاة لخصمه الحنفي ، يمكنه أداء فرضه بيقين بأن يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات ، وصلى عليه السلام إلى بيت المقدس بالمدينة ، قيل : سبعة عشر شهرا ، وقيل : ثمانية عشر شهرا ، وقيل : ستة عشر شهرا ، وقيل : بسنة ، وقاله أكثر العلماء . ولم يصرحوا بصلاته قبل الهجرة ، وسئل عنها ابن عقيل فقال : الجواب : ذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة قبل الهجرة ، وصلى إلى بيت المقدس بالمدينة .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية