الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1942 1109 - (1941) - (1 \ 222) عن سالم : سئل ابن عباس عن رجل قتل مؤمنا ، ثم تاب وآمن وعمل صالحا ، ثم اهتدى ، قال : ويحك ، وأنى له الهدى ؟ ! سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " يجيء المقتول متعلقا بالقاتل يقول : يا رب ! سل هذا فيم

[ ص: 300 ] قتلني ؟ " ،
والله ! لقد أنزلها الله - عز وجل - على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وما نسخها بعد إذ أنزلها ، قال : ويحك ، وأنى له الهدى ؟ ! .

التالي السابق


* قوله : "وأنى " : - بفتح همزة وتشديد نون بعدها ألف مقصورة - للإنكار ; أي : ثبوت الهدى فرع قبول توبته ، وتوبته غير مقبولة ، فمن أين يجيئه الهدى ؟

* "يقول " : مطلقا بلا تقييد بعدم توبة القاتل .

* "متعلقا بالقاتل " : أي : آخذا بيده ; أي : ولا يكون مثل ذلك إلا تمهيدا لتعذيب الله القاتل .

* "أنزلها الله " : أي : الآية الموجبة لعذاب القاتل ، وهي قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا [النساء : 93] ، الآية ، وهذا كان اعتقاده - رضي الله عنه - ، وأهل العلم بعده ما وافقوه على ذلك ، بل قالوا بتقييد الآية وغيرها بعد التوبة ; رأوا أن التوبة عن الشرك نافعة ، فكيف غيره ؟ ! وأهل السنة قالوا : إن معنى جزاؤه : أنه يستحق ذلك إذا مات بلا توبة ، وقد يعفى عنه ، إن مات بلا توبة ; لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به [النساء : 116] ، الآية ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية