الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) سادسها ( التحرر عن منافيها ) أي نية القصر ( دواما ) أي في دوام الصلاة بأن لا يتردد في الإتمام فضلا عن الجزم به كما قال ( ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أم يتم ) أتم ( أو ) تردد أي شك ( في أنه نوى القصر أم لا ) ( أتم ) ولو تذكر حالا أنه نواه لتأديته جزءا من صلاته حال تردده على التمام ، وما قيل من أن هذا التركيب غير مستقيم ; لأنه قسيم لمن أحرم قاصرا لا قسم منه رد بأن كونه قاصرا في أحد الاحتمالين المشكوك فيهما لا يسوغ جعله قسما وهاتان المسألتان من المحترز عنه ولم يصدرهما بالفاء . قال الشارح لضمه إليهما في الجواب ما ليس من المحترز عنه اختصارا فقال ( أو ) ( قام ) عطف على أحرم ( إمامه لثالثة فشك ) أي تردد ( هل [ ص: 270 ] هو متم أو ساه ) ( أتم ) ، ولو تبين له كونه ساهيا كما لو شك في نية نفسه وفارق هذا ما مر من نظيره في الشك في أصل النية حيث لا يضر لو تذكر عن قرب بأن زمنه غير محسوب ، وإنما عفي عنه لكثرة وقوعه مع قرب زواله غالبا ، بخلافه هنا فإن الموجود حال الشك محسوب من الصلاة على كل حال ، سواء أكان نوى القصر أم الإتمام لوجود أصل النية ، فصار مؤديا جزءا من صلاته على التمام كما مر فلزمه الإتمام ، وفارق أيضا ما مر في شكه في نية الإمام المسافر ابتداء بأن ثم قرينة على القصر وهنا القرينة ظاهرة في الإتمام وهو قيامه للثالثة ، ومن ثم لو كان إمامه يوجب القصر بعد ثلاث مراحل كحنفي لم يلزمه الإتمام حملا لقيامه على أنه ساه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو تذكر ) غاية ( قوله لتأديته جزءا من صلاته إلخ ) هذا التعليل راجع لكل من المسألتين وإن كانت الأولى ليس فيها شك في النية ، لكن تردده بين القصر والإتمام مناف للجزم بنية القصر .

                                                                                                                            ( قوله : وما قيل من أن هذا التركيب ) هو قول المصنف أو تردد في أنه نوى القصر .

                                                                                                                            ( قوله : عطف على أحرم ) الأولى عطفه على تردد ; لأن عطفه على أحرم يصير التقدير أو لم يحرم قاصرا بل أحرم متما وقام إمامه إلخ ; لأنه يقدر مع المعطوف بأو نقيض المعطوف عليه ، وهنا ليس كذلك ، بل صورته أنه أحرم قاصرا ثم قام إمامه لثالثة فتردد في أنه نوى إلى آخره ، وعلى هذا يشكل جعل هذه زيادة على المحترز عنه ، ثم رأيت في ابن عبد الحق الجواب عن كونه من [ ص: 270 ] المحترز بأن الشك في حال الإمام إنما ينافي القصر لا النية انتهى . ويمكن الجواب عن مسألة العطف بأن كون المعطوف يقدر معه نقيض المعطوف عليه أمر غالبي ، فيجوز أن يجعل التقدير هنا : ولو أقام الإمام إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : أتم ) أي وعليه فهل ينتظره في التشهد إن جلس إمامه له حملا له على أنه قام ساهيا ، أو تتعين عليه نية المفارقة ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، كما لو رأى مريد الاقتداء الإمام جالسا وتردد في حاله هل جلوسه لعجزه أم لا من أنه يمنع الاقتداء به ، فكما امتنع الاقتداء لعدم علمه بما يفعله قلنا هنا بوجوب نية المفارقة لعدم علمه بما يجوز له فعله فليراجع .

                                                                                                                            ( قوله : ولو تبين له كونه ساهيا ) أي لمضى جزء من صلاته على التمام .

                                                                                                                            ( قوله : حملا لقيامه على أنه ساه ) أي ويخير بين انتظاره في التشهد ونية المفارقة



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 269 ] قوله : لضمه إليها في الجواب ما ليس من المحترز عنه ) في كون ما ذكر ليس من المحترز عنه وقفة ، فإن التردد قائم فيه بالمقتدي وهو مناف لنية القصر ، غاية الأمر أن التردد هنا في فعل الإمام وهو لا يمنع كون التردد قائما بالمقتدي ، وأي فرق بين هذا والمسألتين قبله فيما ذكرناه ، وما في حاشية الشيخ عن ابن عبد الحق من توجيه كلام [ ص: 270 ] الشارح لا يجدي كما يعلم بتأمله ( قوله : محسوب من الصلاة على كل حال ) أي بخلاف الشك في أصل النية ; لأن حاصله أنه متردد في أنه نوى فهو في الصلاة أو لا فلا ، فهو بأحد التقديرين ليس في صلاة .




                                                                                                                            الخدمات العلمية