الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) الأصح أن الأفقه أولى من ( الأورع ) أي الأكثر ورعا ، إذ حاجة الصلاة للفقه أهم منه كما مر ، ويقدم الأقرأ أيضا على الأورع ، وفسره في المجموع والتحقيق بأنه اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى ، وفي أصل الروضة بأنه زيادة على العدالة من حسن السيرة والعفة .

                                                                                                                            ومقابل الأصح تقديم الأورع ; لأن مقصود الصلاة الخشوع ورجاء إجابة الدعاء ، والأورع أقرب لذلك ، قال الله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وفي السنة { ملاك الدين الورع } وما ما يخاف من حدوثه في الصلاة فأمر نادر فلا يفوت المحقق للمتوهم .

                                                                                                                            وأما الزهد فترك [ ص: 182 ] ما زاد على الحاجة وهو أعلى من الورع إذ هو الحلال والورع في الشبهة . قال الإسنوي في مهماته : ولم يذكره في المرجحات واعتباره ظاهر حتى إذا اشتركا في الورع ، وامتاز أحدهما بالزهد قدمناه . ا هـ وهو ظاهر ، إذ بعض الأفراد للشيء قد يفضل باقيه . نعم عبارته توهم أن الزهد قسيم للورع وليس كذلك بل هو قسم منه . والحاصل أن الورع مقول بالتشكيك كالعدالة ، ولو تميز المفضول ممن ذكر ببلوغ أو إتمام أو عدالة أو معرفة نسب كان أولى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وفسره ) أي الورع ( قوله : الشبهات ) بضم الباء ( قوله : من حسن السيرة ) الأولى بحسن إلخ ( قوله : ملاك الدين ) أي أصله ، قال في المصباح : ملاك الأمر بالكسر قوامه ، والقلب [ ص: 182 ] ملاك الجسد . ا هـ ( قوله : على الحاجة ) أي الناجزة ( قوله : ولم يذكره ) أي الزهد ( قوله : مقول بالتشكيك ) أي يشك الناظر في الفردين المتفاوتين فيه بأشدية أو نحوها أحقيتهما واحدة فيكونان من المتواطئ ، أو مختلفة فيكونان من المشترك ( قوله : أو إتمام ) أي بأن لا يكون مسافرا قاصرا ( قوله : أو عدالة ) أي زيادتها أو أصلها بأن يكون أحدهما عدلا والآخر فاسقا ( قوله : كان أولى ) وتقدم عن البويطي كراهة الاقتداء بالصبي للخلاف في صحة الاقتداء به .

                                                                                                                            وأما الثلاثة الباقية هنا فالفاسق ومجهول النسب يكره الاقتداء بهما ، وينبغي أن الاقتداء بالقاصر خلاف الأولى .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 180 - 181 ] ( قوله : بأنه زيادة على العدالة من حسن إلخ ) عبارة الروضة : وأما الورع فليس المراد منه مجرد العدالة بل ما يزيد [ ص: 182 ] عليه من حسن السيرة والعفة ( قوله : نعم عبارته توهم إلخ ) يعني لفظ عبارته في مهماته ، وإلا فما هو مذكور هنا لا إبهام فيه وهو منقول بالمعنى .




                                                                                                                            الخدمات العلمية