الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( الثالث ) من عنده ما يكفيه للحج أو للزواج فعلى القول بالفور يجب عليه أن يقدم الحج ، ويحرم عليه تأخيره إلا أن يخشى على نفسه العنت فيتزوج ويؤخر الحج وإن لم يخف العنت وقدم التزويج أثم والنكاح صحيح بلا خلاف ولا يؤخذ من المرأة الصداق . قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الحج : وسئل عن الرجل يكون عنده ما يتزوج به أيتزوج أو يحج ؟ قال : بل يحج ، قال ابن رشد : وهذا كما قال ; لأن التزويج وإن كان مندوبا إليه فالحج آكد عليه منه ، وهذا على القول بأنه على التراخي وأما على الفور فهو الواجب عليه دون التزويج ; فليس له أن يتزوج ويؤخر الحج فإن فعل كان آثما ولم يفسخ النكاح ولا يؤخذ [ ص: 504 ] من الزوجة الصداق إلا أن يخشى على نفسه العنت إن لم يتزوج فله أن يتزوج ويؤخر الحج حتى يجد ما يحج به من الزاد وشراء راحلة أو كرائها إن كان ممن لا يقدر على المشي على مذهب مالك انتهى .

                                                                                                                            ونقله ابن عرفة باختصار مجحف وفي البراذعي في آخر كتاب الحج الثاني ، وينبغي للأعزب يفيد ما لا أن يحج به قبل أن ينكح انتهى .

                                                                                                                            وكذلك اختصرها ابن يونس وابن أبي زيد بلفظ ينبغي ، وقال القاضي سند : وسئل مالك عن الرجل يكون عزبا فيفيد ما يكون كفاف الحج أو التزويج بأيهما يبدأ قال : يحج ولا يتزوج ، وكذلك اختصرها التونسي وقال اللخمي : قال مالك : إنه يبدأ بالحج ولم يبين هل ذلك واجب أو مستحب ، فعلى قوله : إنه على الفور يكون واجبا وعلى القول أنه على التراخي يكون مستحبا ولا أعلمهم يختلفون بعد القول إنه على الفور ، إن قدم التزويج أنه ماض ولا يرد المال من الزوجة انتهى .

                                                                                                                            وقال سند أيضا في شرح مسألة الحج الثاني المتقدمة في باب تبدئة الحج على غيره : وجملة ذلك أن من قدر على الحج وهو صرورة فلا ينبغي أن يؤخر ذلك إذا قلنا : على التراخي وعلى القول : بالفور ، يحرم التأخير ما لم يخف العنت فيبدأ بالتزويج ، فإذا لم يخش العنت فنكح فنكاحه صحيح ولا ينزع الصداق من الزوجة وذلك بمثابة ما لو تصدق بالمال أو اشترى به عبدا فأعتقه ، فإن الصدقة ماضية والبيع والعتق لوقوع العقد على شرائطه ، ويجرح في باب الحج انتهى .

                                                                                                                            ويريد والله أعلم بقوله : ويجرح في باب الحج ، أن ذلك جرحه في شهادته ; لأنه فعل محرما فقد صرح في المدخل بأنه لا يجوز التصدق بالمال الذي حصلت به الاستطاعة قال : وأما التوفير والجمع ليصير مستطيعا فلا يجب وقاله غيره هذا حكم الرجل ، وقال صاحب الطراز : وأما المرأة فإن قلنا : للزوج منعها فمتى قدرت على الحج وعرض لها النكاح فلا تنكح حتى تحج ، فإن نكحت قبله فالنكاح صحيح ; لأنه عقد صدر من أهله في محله على شرائطه ، وإن قلنا : لا يملك الزوج منعها من الحج فلا يكره لها النكاح انتهى .

                                                                                                                            ( ( قلت ) ) والمشهور أنه ليس له منعها من الفريضة .

                                                                                                                            ( الرابع ) إذا خشي العنت لم يجز له تزوج الأمة ليستبقي ما يحج به ; لأن الأمة لا تنكح مع استطاعة الطول للحرة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية