الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( الخامس ) قال سند : أما ما يأخذه الجند على من بذرقة الحجيج ليدفعوا عنهم كل يد عادية فقال الشيخ أبو بكر بن الوليد : هي من وجه تشبه سائر النفقات اللازمة ; لأن أخذها للجند جائز إذ لا يلزمهم الخروج معهم فهي أجرة يصرفونها في الكراع والسلاح ، وهي من وجه تشبه الظلم ; لأن أصل توظيفها خوف قاطع الطريق انتهى .

                                                                                                                            ونقله ابن جماعة الشافعي في منسكه عن الشيخ أبي بكر وزاد عليه وقد اتفق على جواز استئجارهم من يخفرهم من الأعراب واللصوص مع تجويز الغرر ، وقال : إن أجرة الدليل تجب على المكلف فلا يسقط بها الفرض انتهى .

                                                                                                                            وقال البرزلي في أثناء جواب سؤال ابن رشد : لم يقع خلاف فيما يأخذه الحافظ من اللصوص إذا قل ووقع الخلاف فيما يأخذه الظالم ; لأنه لا يؤمن نكثه والحافظ ليس بظالم فيما يأخذه إن لم يكن مثلهم ، وإنما هو أجير فوجب أن يؤتمن انتهى .

                                                                                                                            وقوله : لأنه لا يؤمن نكثه ; تعليل لوقوع الخلاف فيه ، ومراده أنه يجوز أن ينكث ; لأنه ظالم ليس له دين يمنعه وأما لو علم نكثه أو شك فيه فقد تقدم أنه لا يجب الحج بلا خلاف ، وتحصل من هذا أن أجرة الدليل وما يأخذه الجند ومن يحفظ الحجاج من اللصوص لا يسقط بها الحج ، والله أعلم .

                                                                                                                            والبذرقة بفتح الموحدة وسكون الذال المعجمة ويقال بالمهملة أيضا وفتح الراء وبعدها قاف ثم هاء تأنيث لفظة عجمية معناها الخفارة قاله في القاموس ولم يذكرها في الصحاح ، وقال النووي في تهذيبه : هي الخفير وهو الذي يحفظ الحجاج ويحرسهم وكأنها تطلق على المعنيين ، والخفارة بضم الخاء المعجمة وكسرها وفتحها حكى ذلك صاحب المحكم ونقله النووي في تهذيبه ، ولم يحك في الصحاح والنهاية الفتح ، واقتصر القاضي عياض في المشارق على الضم وفسرها بالذمة ، وكذا صاحب الصحاح وفسرها في النهاية بالذمام وهو بمعنى الذمة ، وقال النووي : إنها جعل الخفير [ ص: 497 ] والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية