الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( و ) يحرم ( استقبال القبلة واستدبارها ) حال البول والغائط ( في فضاء ) لقول أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها : ولكن شرقوا أو غربوا } رواه الشيخان ; ولأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك .

                                                                                                                      و ( لا ) يحرم استقبالها ، ولا استدبارها في ( بنيان ) لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها فقلت : أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال : إنما نهى عن هذا في الفضاء ، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا رواهأبو داود وابن خزيمة والحاكم ، وقال على شرط البخاري والحسن وإن كان ضعفه جماعة فقد قواه جماعة .

                                                                                                                      وروى له البخاري فهذا تفسير لنهيه عليه السلام العام ، فتحمل أحاديث النهي على الفضاء ، وأحاديث الرخصة على البنيان ( ويكفي انحرافه ) عن الجهة نقله أبو داود ومعناه في الخلاف .

                                                                                                                      وظاهر كلام المجد والشيخ تقي الدين لا يكفي ( و ) يكفي ( حائل ) بينه وبين القبلة ( ولو ) كان الحائل ( كمؤخرة رحل ) بضم الميم وسكون [ ص: 65 ] الهمزة ، ومنهم من يثقل الخاء ، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب ( ويكفي الاستتار بدابة ) لفعل ابن عمر وتقدم ( و ) ب ( جدار وجبل ونحوه ) كشجرة ( و ) يكفي ( إرخاء ذيله ) لحصول التستر به .

                                                                                                                      قال في الفروع ( و ) ظاهر كلامهم ( لا يعتبر قربه منها ) أي من السترة ( كما لو كان في بيت ) فإنه لا يعتبر قربه من جداره ( وإلا ) أي وإن لم نقل لا يعتبر قربه منها .

                                                                                                                      بل قلنا يعتبر ، ف ( كسترة صلاة ) ثلاثة أذرع فأقل قال في الفروع : ويتوجه وجه كسترة صلاة يؤيده أنه يعتبر كآخرة الرحل لستر أسافله وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله ( بحيث تستر أسافله ) ليحصل المقصود من عدم المواجهة .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية