الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                  صفحة جزء
                                                  4668 ـ حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا أبو الجماهر قال : حدثنا الهيثم بن حميد قال : حدثني حفص بن غيلان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : كنت عند عبد الله بن عمر ، فقال : كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن جبل ، وحذيفة ، وابن عوف ، وأبو سعيد الخدري ، وأنا ، فجاء فتى من الأنصار ، فسلم ، ثم جلس ، فقال : يا رسول الله ، أي المؤمنين أفضل ؟ فقال : " أحسنهم خلقا " قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : " أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم استعدادا قبل أن ينزل به ، أولئك هم الأكياس " . ثم سكت الفتى ، فأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا معشر المهاجرين ، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم ، وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون [ ص: 341 ] والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولن ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين ، وشدة المؤنة ، وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولن ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم ، ثم غزوهم وأخذوا بعض ما كان في أيديهم ، وما لم يحكموا بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ، ثم أمر عبد الرحمن بن عوف فتجهز لسرية بعثه عليها ، فأصبح قد اعتم بعمامة كرابيس سوداء ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نقضها ، فعممه وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ، ثم قال : " هكذا يا ابن عوف فاعتم ، فإنه أعرف وأحسن " ، ثم أمر بلالا ، فدفع إليه اللواء ، فحمد الله ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : " خذ ابن عوف ، فاغزوا جميعا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تمثلوا ، فهذا عهد الله وسنة نبيكم فيكم " .

                                                  التالي السابق


                                                  الخدمات العلمية