الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                  صفحة جزء
                                                  4594 ـ حدثنا عبدان بن أحمد قال : حدثنا داهر بن نوح [ ص: 301 ] قال : حدثنا عبد الله بن عرادة قال : حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن رهطا ثلاثة انطلقوا ، فأصابتهم سماء ، فلجأوا إلى غار ، فبينما هم فيه إذ انقلبت عليهم صخرة من قلب الجبل تدهده حتى ضمت على الغار ، فقال القوم بعضهم لبعض : كف المطر ، وعفي الأثر ، ولم يركم أحد سوى الله ، فلينظر كل رجل منكم أفضل عمله قط فليذكره ، ثم ليدعو الله ، فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أني كنت برا بوالدي ، وأني كنت آتيهما بغبوقهما فأسقيهما ، وإني أتيتهما ليلة بغبوقهما فوجدتهما قد دخلا مضاجعهما وناما ، فكرهت أن أوقظهما من نومهما ، وكرهت أن أرجع بغبوقهما من قبل أن أغبقهما ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم إنما حملني على ذلك مخافتك ، فافرج عنا قال : فانفرجت حتى دخل عليهم الضوء ، فقال الآخر : اللهم إني [ ص: 302 ] طلبت امرأة وهويتها ، وأنفقت مالي فيها حتى إذا ظفرت بها ، وقعدت منها مقعد الرجل من المرأة ، قالت لي : إنه لا يحل لك أن تفض خاتمي إلا بحقه ، فقمت عنها ، فإن كنت تعلم أنه إنما حملني على ذلك مخافتك فافرج عنا ، فمالت الصخرة ، فانفرجت حتى لو شاء القوم أن يخرجو لخرجوا ، فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجراء ، فعملوا لي عملا ، فوفيتهم أجورهم إلا رجلا واحدا ترك أجره حتى كان منه أضعاف المال ، فجاء بعد ، فطلب أجره ، فقلت له : هاك دونك تمام أجرك ، فإن كنت تعلم أنه حملني على ذلك مخافتك ، فافرج عنا قال : فمالت الصخرة ، فتدهدهت ، فانطلقوا " .

                                                  لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عبد الله بن عرادة ، تفرد به : داهر بن نوح " .

                                                  التالي السابق


                                                  الخدمات العلمية