الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
135 [ 103 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.

التالي السابق


الشرح

الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي، مولاهم المصري من الأئمة المشهورين.

سمع: الزهري، وسعيدا المقبري، ويحيى بن سعيد.

وروى عنه: أحمد بن يونس، وأبو الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، والخلق.

ويقال: إن الشافعي كان يشق عليه أن ليثا فاته.

توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: سنة خمس [ ص: 255 ]

والحديث الأول صحيح أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله عن سفيان، وكذا الثاني وهو مدون في الموطأ، وكذا الثالث أخرجه مسلم والترمذي عن قتيبة عن الليث.

وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر، وابن عمر، وأبي موسى، وأنس - رضي الله عنهم -.

وقوله: أبردوا بالصلاة أي: أخروها عن وقت الهاجرة إلى أن ينكسر وهج الحر، يقال: أبرد بالشيء إذا أتى به في برد النهار، وأبردت كذا إذا فعلته حينئذ.

وقوله: من فيح جهنم أي: من قوة حرها وانتشاره، وأصل الكلمة: السعة والانتشار، ومنه قولهم: مكان أفيح وامرأة فيحاء أي: واسعة، ويروى من فوح جهنم وهما بمعنى، وفوح الطيب: سطوع ريحه وانتشارها، والزمهرير: أشد البرد.

والحديث في الإبراد وإن كان مطلقا فهو محمول عند الشافعي على البلاد التي لها حر مؤذ كالحجاز، ومخصوص بإمام المسجد الذي ينتابه الناس من بعد، فأما من يصلي في بيته منفردا أو في جماعة بفناء بيته لا يحضرها إلا من بحضرته فيصلي في أول الوقت، وفيه قول أو وجه: أنه يؤخذ بإطلاقه واحتج أبو عيسى الترمذي له بما روى أبو ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أبرد، ثم أراد أن يقيم، فقال: أبرد. وكان القوم مجتمعين في السفر عنده [ ص: 256 ] لا ينتابون من بعد، ثم الإبراد في موضعه محبوب، وقيل: هو رخصة والتعجيل أفضل.

قال الشافعي: ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها ويصليهما معا يعني: الظهر والعصر، وذكر الأصحاب أنه لا ينبغي أن يؤخرها عن النصف الأول من الوقت، وفي الخبر إشارة إلى أن في غير حالة الاشتداد ينبغي أن لا تؤخر الصلاة.




الخدمات العلمية