الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                    ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ( 63 ) فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ( 64 ) )

                                                                                                                                                                                                    يقول تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه : ( أوعجبتم [ أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ] ) أي لا تعجبوا من هذا ، فإن هذا ليس يعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم ، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم ، لإنذاركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به ، ( ولعلكم ترحمون )

                                                                                                                                                                                                    قال الله تعالى : ( فكذبوه ) أي : فتمادوا على تكذيبه ومخالفته ، وما آمن معه منهم إلا قليل ، كما نص عليه في موضع آخر ، ( فأنجيناه والذين معه في الفلك ) وهي السفينة ، كما قال : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) [ العنكبوت : 15 ] ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) كما قال : ( مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) [ نوح : 25 ]

                                                                                                                                                                                                    وقوله : ( إنهم كانوا قوما عمين ) أي : عن الحق ، لا يبصرونه ولا يهتدون له .

                                                                                                                                                                                                    فبين تعالى في هذه القصة أنه انتقم لأوليائه من أعدائه ، وأنجى رسوله والمؤمنين ، وأهلك أعداءهم [ ص: 433 ] من الكافرين ، كما قال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا [ والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ] ولهم سوء الدار ) [ غافر : 51 ، 52 ]

                                                                                                                                                                                                    وهذه سنة الله في عباده في الدنيا والآخرة ، أن العاقبة للمتقين والظفر والغلب لهم ، كما أهلك قوم نوح [ عليه السلام ] بالغرق ونجى نوحا وأصحابه المؤمنين .

                                                                                                                                                                                                    قال مالك ، عن زيد بن أسلم : كان قوم نوح قد ضاق بهم السهل والجبل .

                                                                                                                                                                                                    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما عذب الله قوم نوح عليه السلام إلا والأرض ملأى بهم ، وليس بقعة من الأرض إلا ولها مالك وحائز .

                                                                                                                                                                                                    وقال ابن وهب : بلغني عن ابن عباس : أنه نجا مع نوح عليه السلام في السفينة ثمانون رجلا أحدهم " جرهم " ، وكان لسانه عربيا .

                                                                                                                                                                                                    رواهن ابن أبي حاتم . وقد روي هذا الأثر الأخير من وجه آخر متصلا عن ابن عباس ، رضي الله عنهما .

                                                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية