زوجي يشك بي أثناء وجودي في الجامعة، ماذا أفعل؟

2016-11-14 04:16:32 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا سيدة متزوجة، أدرس في الجامعة، زوجي دائماً ما يشك في ثقته بي أو لا يثق بي إطلاقاً! ويشك بي دائماً خاصة عند وجودي في الجامعة، رغم قيامي بجميع واجباته على أكمل وجه.

بقي على تخرجي من الجامعة سنة ونصف، ولا أستطيع ترك دراستي الجامعية، ولا أريد الابتعاد عن زوجي، فماذا أفعل؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ قوت القلوب حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

1- الأصل في التعامل بين الزوجين الثقة وليس الشك والريبة، فالواجب على زوجك أن يقطع شكَّه ووسوسة الشيطان له تجاهك، بدفعه والتخلص منه بما يعلمه من صلاحك وعفتك، طالما وليس عنده أي أدلة يقينية أو أمارات ظاهرة.

2- لا بد أن تواجهي زوجك بالموضوع، وتسأليه عن السبب الذي جعله يشك بك إلى هذه الدرجة، فإذا عرف السبب بطل العجب، وأمكن إصلاح العطب -بإذن الله-، حينئذ لا بد أن توضحي له الملابسات التي جعلته يشك فيك، ولعله يلحظ كلامك مع بعض الزملاء، أو الدكاترة فيغار من ذلك، ويأتي الشيطان ليوسوس له، فأنت تعرفين حرص الشيطان على التفريق بين الزوجين، وأن أحب شيء إليه هو الطلاق.

3- اقتربي من زوجك أكثر، وأظهري له حبك وتعلقك به، وأنه هو وحده وليس أحد سواه من الرجال في قلبك، ويستحيل أن تتعلقي بأي إنسان، وأن تعاملك مع الدكاترة في حدود متطلبات الدراسة إن لزم الأمر، وعديه ألا تتكلمي مع أي من الزملاء، واكتفي بعلاقتك مع زميلاتك من جنسك، فلعل ذلك يطمئن قلبه ويذهب شكه ووساوسه.

4- الغيرة الشديدة والجهل بأحكام شريعتنا، يؤديان إلى الظلم الكبير، ومنه ظلم الزوج لزوجته نتيجة لسوء في التقدير، أو خطأ في التحليل، ولنا عبرة بما حدث من ذلك الصحابي الجليل الذي عرَّض بامرأته بأمارة ضعيفة، لكنه لما استشار النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يستسلم لوساوس الشيطان وخواطره وشكوك نفسه، كانت تلك المشورة سببا لذهاب ما في قلبه، وصلاح سريرته وأسرته، بأن زال ذلك الشك من قلبه، ويجب أن تكون هذه القصة درسا بليغاً لكل صاحب شك من زوجته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (مَا أَلْوَانُهَا؟) قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: (هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَنَّى ذَلِكَ؟) قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ؟ قَالَ: (فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ).

5- إذا جثم الشك والريبة في قلب أحد الزوجين، ولم يسعتذ بالله من وساوس الشيطان الرجيم، ولم يستشر أهل العلم والحكمة، وأصحاب العقول الراجحة، فإن ذلك من أعظم أسباب انحراف الحياة الزوجية، عن سبيل السكن والمودة والرحمة إلى جحيم الظنون والهواجس والمتاعب، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى هدم البيت من أصله.

6- يجب على زوجك أن يتقي الله تعالى ويحكم بالعدل، ويحذر من مخالفة الشرع في وجوب اجتناب ظن السوء ولو كان قليلا، فسوء الظن قد يقوده إلى أفعال محرمة، كالتجسس والقذف، وكلها أمور محرمة ثبت تحريمها بالشرع الحنيف بعبارات واضحة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم وَلا تَجَسَّسُوا)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

7- أشركي والديه لإقناعه بأن ما يعانيه مجرد شكوك وأوهام شيطانية، ليس عليها دليل ولا برهان، وأن ذكرك سيؤدي إلى خراب بيته.

8- إن لم يتحسن زوجك بعد معرفة سبب شكه ومعالجة ذلك بتوضيحك الأمر، فانظري في ردود أفعاله هل هي فقط مجرد الشك، أو أنه ينبني عليها أي تصرف، فإني أخشى أن يكون ما يعانيه هو شدة الغيرة عليك، فإن كان لا يحدث مشاكل في البيت، ولا يتهمك في عرضك، ولا يهددك بالطلاق، ولا يهجرك، وتهدأ نفسه بمجرد عودتك للبيت، فاستمري في دراستك مع الاقتراب منه، حتى لا تسلميه لوساوس الشيطان.

9- إن كانت له ردود الفعل التي ذكرتِها في النقطة السابقة، فعليك أن تسأليه هل يريد منك أن تتركي دراستك -إن كانت هي السبب في شكه فيك-؟ فإن كانت هي السبب ولا شيء غيرها، فانظري هل هنالك بدائل لإكمال دراستك كالتعليم عن بعد؟ بحيث تذهبين فقط لأداء الاختبارات، فلا بد أن تقارني بين مصلحة استمرارك في الدراسة، وحفاظك على زوجك، ولا شك أن حفاظك على زوجك أوجب وأهم وأولى.

10- تضرعي إلى ربك بالدعاء وأنت ساجدة، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستغلي أوقات الإجابة، وألحي على الله بالدعاء أن يذهب وساوس الشيطان عن زوجك، وكوني على يقين أن الله سيستجيب لك، فالله حين أمرنا بالدعاء وعدنا بالإجابة، فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ).

أسأل الله تعالى أن يذهب عن زوجك وساوس الشيطان وخواطره، وأن يوطد الثقة بينكما ويسعدكما، آمين.

www.islamweb.net